مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 32 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 393

الشتمة الواحدة فضلا عن الضربة بخلاف المبتذل ، وليس كذلك الجرح والقتل اللذان يستوي فيهما جميع الناس من جهة الألم.

ولا يخفى عليك أن إيكال الأمر إلى ما سمعت أولى ، ضرورة عدم اعتبار غلبة الظن بالفعل ، بل يكفى تحقق الخوف كما سمعته في المرسل (1) فضلا عن العرف ، بل لا يعتبر فيه أيضا عدم التمكين من الفرار عن بلاده أو التوسل بالغير أو نحو ذلك مما فيه ضرر عليه أيضا ، وبالجملة تحديد مثل ذلك على وجه جامع متعذر أو متعسر ، فايكال عنوان الحكم في النص والفتوى إلى العرف أولى.

ولا ريب في تحققه بالتخويف بأخذ المال المعتد به أو المضر به على اختلاف القولين وإن تركه المصنف ، بل عن بعض العامة التصريح بأنه ليس إكراها ، لكنه كما ترى.

نعم لا يتحقق الإكراه مع الضرر اليسير الذي لا يستحسن العقلاء فعل المكره عليه لأجله ولا يعد مثله إكراها في العرف ، كل ذلك في الاندراج تحت لفظ الإكراه ، وإلا فقد عرفت العنوان في النص به وبالإضرار ، ولا ريب في تحقق الأخير في الخوف على المال المزبور.

وكيف كان فيستثنى من الحكم بالبطلان الإكراه بحق ، ولعل منه ما في‌ خبر محمد بن الحسن الأشعري (2) قال : « كتب بعض موالينا إلى أبى جعفر 7 معي أن امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب ، فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال : إما طلقت وإما رددتك فطلقها ومضى الرجل على وجهه ، فما ترى للمرأة؟ فكتب بخطه 7 تزوجي يرحمك الله تعالى » وعن بعض الناس أن منه أيضا التهديد بقتل أو قطع مستحق عليه وقد يقال : إنه ليس إكراها أصلا ، وعلى كل حال فالطلاق الواقع بسببه صحيح.

__________________

(1) الوسائل الباب 37 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 2 راجع التعليقة (1) من ص 11.

(2) الوسائل الباب 26 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4.

الصفحة 11 من 393