مع الإجازة على التقديرين ، وقد تقدم الكلام في ذلك في محله ، فلاحظ وتأمل والله العالم.
وأما القسم الثاني وهو تفويض المهر فهو أن يذكر على الجملة ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين بعينه ، كما عن ظاهر التحرير وغيره ، وفي كشف اللثام أو مطلقا ، كما ربما يظهر من الخلاف والمبسوط والسرائر ، وإليهما جميعا كما فيها وفي التحرير ، للأصل ولعموم كون المؤمنين عند شروطهم (1) ، والأولوية من تفويض البضع مع الاتفاق في المقتضى وفي القواعد أو أجنبي على إشكال من ذلك أيضا ، حتى الأولوية بناء على فرض الأجنبي في المفوضة للبضع ، وأنه كالنائب عنهما ، ومن انتفاء النص ، لاقتصاره على أحدهما وأنه معاوضة ، فتقدير العوضين إنما يفوض إلى المتعاوضين دون الأجنبي ، وفي كشف اللثام وضعفهما ظاهر بعد ما عرفت.
قلت : الذي عثرنا عليه من النصوص خبر زرارة (2) « سألت أبا جعفر 7 عن رجل تزوج امرأة على حكمها ، قال : لا تتجاوز بحكمها مهر نساء محمد 6 اثنتي عشرة أوقية ونش ، وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة ، قلت : أرأيت إن تزوجها على حكمه ورضيت بذلك؟ فقال : ما حكم من شيء فهو جائز عليها قليلا كان أو كثيرا ، قال : قلت له : فكيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه عليها؟ قال : فقال :
لأنه حكمها ، فلم يكن لها أن تجوز ما سن رسول الله 6 وتزوج عليه نساءه ، فرددتها إلى السنة ، ولأنها هي حكمته ، وجعلت الأمر إليه في المهر ، ورضيت بحكمه في ذلك ، فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا » وصحيح ابن مسلم (3) عنه 7 أيضا « في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها ، قال : لها المتعة والميراث ولا مهر لها ، قلت : فان طلقها وقد تزوجها على حكمها ، قال : إذا طلقها وقد تزوجها على حكمها لم يتجاوز بحكمها عليه
__________________
(1) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4.
(2) و (3) الوسائل الباب 21 من أبواب المهور الحديث 1.




