امرأته قال : يمتعها قبل أن يطلق ، فان الله تعالى يقول ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) » إلى آخره » وخبر زرارة (1) السابق ، بل هو ظاهر قوله تعالى (2) ( فَتَعالَيْنَ ) إلى آخره نعم الظاهر أن ذلك من باب الاستحباب دون الاستحقاق الذي هو لا يتحقق إلا بعد تحقق الطلاق ، كما هو مقتضى قوله تعالى (3) ( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ ) إلى آخره بل قد عرفت خبر الحلبي (4) وإن كان هو في المتعة المستحبة ، وحينئذ فإذا قدمها لا تكون متعة إلا بتعقيب الطلاق ، لكن بقوي حينئذ كونه كاشفا ، لما سمعته من النصوص (5) الدالة على كونها متعة قبل أن يطلق.
ثم إن المتعة لا يعتبر فيها رضا الزوجة ، لظهور الآية والرواية في كون الخطاب للزوج ، خلافا لبعض العامة ، فجعلها كالمهر ما تراضى عليه الزوجان ، فان لم يتراضيا قدرها القاضي باجتهاده ولو فوق نصف المهر ، وعن آخر منهم أنها لا تزيد على النصف ، وعن ثالث منهم أنها لا تزيد على مهر المثل ، فليس في شيء من أخبار الباب ولا فتاوى الأصحاب تعرض لذلك ، لما عرفت.
كما أنها هي بعد تحقق سبب وجوبها من الدين في ذمة الزوج ، فللامرأة مع عدم دفعها لها الضرب مع الغرماء بموت أو فلس ، ويبرء الزوج بدفعها لها كما وجبت عليه ، فان امتنعت الامرأة من قبضها قبضها الحاكم أو كان ذلك البذل بحكم القبض. وبالجملة حالها كحال غيرها من الديون ، ولو أبرأت المفوضة الزوج قبل الوطء والفرض والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما لم يصح ، لأنه إبراء ما لم يثبت ، والله العالم.
__________________
(1) الوسائل الباب 50 من أبواب المهور الحديث 1.
(2) سورة الأحزاب : 33 الآية 28.
(3) سورة البقرة : 2 الآية 241.
(4) الوسائل الباب 50 من أبواب المهور الحديث 2.
(5) الوسائل الباب 48 من أبواب المهور الحديث 1 و 4 والباب 50 منها الحديث 1.




