المحكي عن مختلف الفاضل ، بل ظاهر المحكي عن المبسوط الميل اليه إلا أنه لم نجد لهما موافقا منا ، وإنما هذا الكلام ونحوه مذكور في كتب العامة ، ولا دليلا سوى دعوى تنقيح المناط ، وما يشعر به خبر جابر من التعليل ، وهما معا كما ترى ، ضرورة عدم التنقيح المعتبر ، خصوصا بعد الشهرة العظيمة أو الإجماع على الاختصاص بالمطلقة ، وضعف الخبر المزبور الظاهر في جريان ما فيه مجرى الحكمة لا العلة ، ولعله لذا وافق الشيخ في المحكي من خلافه الأصحاب.
نعم قد يقال بالاستحباب كما عن بعضهم لذلك ، بل قد يقال به أيضا في مطلق المفارقة كالمطلقة للتسامح فيه ، فيكفي حينئذ إشعار الخبر المزبور.
هذا وفي الروضة « أنه ألحق بمفوضة البضع من فرض لها مهر فاسد ، فإنه في قوة التفويض ، ومن فسخت في المهر لخيار به مثلا » قيل : وفيه منع ، لدخولها فيها موضوعا بعد ما عرفته ، فلا دليل على ثبوت حكمها لها ، واحتمال كونها التي لم يذكر لها مهر صحيح لا دليل عليه ، فتأمل وقال بعض الأفاضل : « ظاهر الكتاب وكلام الأصحاب أن محل التمتع ما بعد الطلاق ، فإنه إنما يخاطب به بعده ، كما جاء في عدة أخبار (1) فيمن طلقت قبل الدخول فليمتعها ، بل إذا كان الدخول فمحله بعد انقضاء العدة حيث تبين ، لخبر الحلبي (2) السابق ».
قلت : لا دلالة في شيء منهما على عدم جواز تقديمها ، بل في كثير من الأخبار أنها قبله ، كخبر أبي حمزة (3) « سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قبل أن يدخل بها ، قال : يمتعها قبل أن يطلقها ، فان الله تعالى قال ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) » (4) إلى آخره ،و صحيح ابن مسلم (5) عن أبي جعفر 7 « سألته عن الرجل يطلق
__________________
(1) الوسائل الباب 12 من أبواب المهور الحديث 1 والباب 48 منها الحديث 7 و 8.
(2) الوسائل الباب 50 من أبواب المهور الحديث 2.
(3) و (5) الوسائل الباب 48 من أبواب المهور الحديث 4 1
(4) سورة البقرة : 2 الآية 236.




