جعفر 7 « في قوله تعالى (1) ( فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ) ، قال : متعوهن حملوهن بما قدرتم عليه من معروف ، فإنهن يرجعن بكآبة وخسارة ، وهم عظيم ، ومهانة من أعلاقهن ، فان الله كريم يستحيي ، ويحب أهل الحياء ، إن أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلهم ».
إلا أن المطلق منها منزل على المطلقة المفوضة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها حتى الآية ، خصوصا بعد ما قيل في نزولها (2) من أنه لما نزل ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) قال بعضهم : إن أحببت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعله ، فنزل (3) ( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ ) إلى آخره ، أو أنها منسوخة بآية المتعة (4) أو أن المراد من المتاع منها النفقة كما قيل ، أو غير ذلك ، والناص منها على ضرب من التقية ، لأنه مذهب قوم من العامة : منهم سعيد بن جبير والزهري والشافعي في الجديد ، أو على ضرب من الاستحباب كما عن الشيخ وجماعة ، بل تأكده للتعبير بلفظ الوجوب ونحوه ، ولا بأس به وإن أصبن شيئا جبرا لكسرهن ، ولأنه نوع إحسان ، وعليه ينزل قوله تعالى (5) ( فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) أو أن ذلك من خواصه 6 أو لفضل نسائه على غيرهن.
كل ذلك للإجماع بقسميه ، والنصوص (6) على اختصاص الوجوب بالمطلقة المفوضة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها باعتبار عدم إصابتها شيئا ، فناسب إكرامها بالمتعة جبرا لما أصابها من الخجل والهوان.
وربما الحق بها المفوضة المفارقة من قبل الزوج بعيب ونحوه ، أو من قبله وقبلها كالخلع ، أو من أجنبي كالرضاع في وجوب المتعة ، بل هو خيرة
__________________
(1) سورة الأحزاب : 33 الآية 49.
(2) الدر المنثور ج 1 ص 310.
(3) و (4) سورة البقرة : 2 الآية 241 236
(5) سورة الأحزاب : 33 الآية 28.
(6) الوسائل الباب 48 من أبواب المهور الحديث 7 و 8 و 10 و 12.




