مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 405

لكن عن الشيخ في المبسوط تعليق الوجوب على ظهور الحمل ، والسرائر على شهادة أربع قوابل ، وفي المسالك « لعله أجود ، لانقطاع وجوب الإنفاق على الزوجة بالطلاق البائن ، والوجوب معه مشروط بالحمل ، كما هو مقتضى قوله تعالى (1) ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ ) والأصل عدمه ، وهذا الوصف لا يتحقق بمجرد الدعوى ».

وفيه أن محل البحث في قبول دعواها وعدمه ، إذ على فرضه لا تنفع قاعدة الشرط ولا غيرها ، لكونه حينئذ طريقا شرعيا للحكم بتحققه ، كما أنه لا وجه للوجوب مع عدمه لما ذكر ، ودعوى المقدمية المنافية لقاعدة الشرطية في نحو المقام واضحة الفساد ، لعدم تحقق الخطاب بذي المقدمة ، كوضوح فساد دعوى كون المقام من قاعدة كل ما لا يعلم إلا من قبل المدعي ، ضرورة عدم الفرق بين المدعي وغيره في عدم معرفة الواقع على وجه اليقين ، وفي اشتراكهما في الطمأنينة بالأمارات الظاهرة على وجه يصدق عليها أنها حامل ، كما في غير المقام مما علق عليه حكم للحمل ، والظاهر أن ذلك هو المدار في وجوب الإنفاق ، فإن صادف وإلا استعيد ، كما ستعرف.

وكيف كان فان تبين الحمل فذاك وإلا استعيدت النفقة ، لعموم « على اليد » (2) ‌و « من أتلف » (3) والتسليط الذي وقع منه مقيد بكونه نفقة على حامل لا مطلقا ، ودعوى تنزيل خطاب النفقة على مظنونة الحمل بعدم العلم يدفعها إمكان تنزيلها على الواقع ، كما هو مقتضي عنوان كل خطاب ، والظن إنما هو طريق للإلزام بالمبادرة ، فما في الرياض من أن الأظهر عدم الرجوع بالمأخوذ للأصل إلا إذا دلست عليه الحمل فرجع به للغرور واضح الضعف ، ضرورة أن الإنفاق خلاف الأصل بعد أن كان النص (4) الإنفاق على أولات الأحمال ، فلما‌

__________________

(1) سورة الطلاق : 65 الآية 6.

(2) سنن البيهقي ج 6 ص 95 وكنز العمال ج 5 ص 327 الرقم 5713.

(3) راجع التعليقة من ص 91.

(4) سورة الطلاق : 65 الآية 6.

الصفحة 357 من 405