مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 405

المسألة ( الثالثة )

إذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة لم يكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته لصدق الإنفاق عليها ، وحصول الملك لها فيما تتناوله ، وللسيرة المستمرة على ذلك ، نعم لها الامتناع من المؤاكلة ابتداء بمعنى أن لها طلب كون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء من أكل أو غيره ، لا أن المراد امتناعها عن خصوص هذا الفرد من الإنفاق وطلب كون طعامها حبا مثلا أو نحو ذلك ، ضرورة عدم دليل معتد به على وجوب دفع فرد خاص من النفقة ، بل ظاهر الأدلة تخيير الزوج بين جميع أفراد النفقة المناسبة لعادة أمثالها وإن كان هي تملك الفرد المدفوع إليها منها.

نعم في المسالك « هذا إذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو كانت تأكل معه بإذن الولي ، أما لو كانت مولى عليها ولم يأذن الولي فالزوج متطوع به ، ولا يسقط نفقتها ، لتوقفها على قبضه أو إذنه ».

وفيه أولا أنه إن كان القبض له مدخلية في كون الشي‌ء نفقة وفي الملك لم يجد إذن الولي ضرورة سلب أفعال المجنون مثلا وأقواله عن القابلية ، فلا بد حينئذ من قبضه أو وكيله في حصول الملك ، وإن كان لا مدخلية له في ذلك باعتبار أن الزوج هو المخاطب بالإنفاق ، وإن كان من ينفق عليه يملك ما يكون في يده منه ، لكنه تمليك شرعي لا مدخلية فيه للقبض ونحوه من الأسباب التي يعتبر فيها العقل فلا يحتاج إلى استئذانه في ذلك ، ويسقط عنه خطاب النفقة بالمؤاكلة المزبورة ، ولعل السيرة والطريقة على ذلك ، وعلى عدم اعتبار قصد الزوج التمليك فيما يدفعه من الطعام إلى زوجته وعدم قصدها التملك له وإن كان هو ملك لها شرعا.

ومن ذلك ينقدح أن الزوجة إذا كانت أمة كان له النفقة عليها بالمؤاكلة‌

الصفحة 350 من 405