مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 405

لم يكن منفقا ، فيكون ذلك شرطا في إنفاق الكسوة شرعا ، وإن كان هو كما ترى مناف للسيرة المستمرة مع عدم دليل يقتضي ذلك ، والله العالم.

وعلى كل حال فقد ذكروا أنه تظهر فائدة الخلاف في أمور :

( منها ) أنه لو أخلقتها أى الكسوة المدفوعة إليها للمدة التي جرت العادة ببقائها إليها قبل المدة لم يجب عليه بدلها على الملك ويجب على الإمتاع ، وفيه أن المتجه الإبدال عليهما مع فرض عدم التقصير في ذلك ، وكون العادة تقتضي بقاؤها إلى المدة لا يستلزم انحصار خطاب النفقة فيها وإلا لكان المتجه عدم الإبدال على التقديرين ، نعم قد يقال : على فرض التقصير لا يجب الإبدال على الملك بخلافه على الإمتاع وإن ضمنت حينئذ له ما أتلفته بتقصيرها ، مع إمكان القول بأنه لا إبدال عليه أيضا ، لقاعدة الاجزاء واحتساب ما قبضته نفقة عليها للمدة ، فهي كما لو قبضت تمام نفقتها ثم أتلفتها ، ومن هنا قال في المسالك : « ولو أتلفتها بنفسها فلا إبدال على القولين ، لأنه على الإمتاع يلزمها ضمانها ، فكأنها لم تتلف إلى أن قال ولو تخلقت قبل مجي‌ء الوقت لكثرة تحاملها عليها زيادة على المعتاد أو قصرت في حفظها ونشرها حيث يفتقر إليه فهو كما لو أتلفتها » فتأمل جيدا.

و ( منها ) أنه لو انقضت المدة والكسوة باقية طالبته بكسوة ما يستقبل على الأول دون الثاني ، لبقائها على ملكه ، وفرض صلاحيتها لاكتسائها ، وفيه أيضا أن ذلك إن كان لاتفاق حسن الكسوة وعدم عروض ما اقتضى خلقها أمكن منع وجوب الإبدال على الأول أيضا ، ضرورة أن ملكها لها على جهة الإنفاق لا مطلقا ، ولا تقدير للمدة شرعا وإنما هو يزعم بقاء الكسوة إليها ، فمع فرض اتفاق بقائها إليها لا دليل على خطابه بالإنفاق ، نعم لو استفضلت ذلك بلبس ثياب منها أو بتحمل العرى أو نحو ذلك أمكن حينئذ القول بأن لها المطالبة على الملك ، لنحو ما سمعته في استفضال الطعام.

و ( منها ) كما في المسالك وكشف اللثام أنه إذا لم يكسها مدة صارت الكسوة دينا عليه على الأول دون الثاني الذي معناه تمكينها من الانتفاع الذي لا يتصور ضمانه‌

الصفحة 347 من 405