مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 405

كما أن الآية الكريمة (1) ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ) لا تقتضي ذلك أيضا وإن عطف فيه الكسوة على الرزق المعتبر فيه الملكية على ما عرفت ، لكن العطف إنما يقتضي المشاركة في الحكم المثبت للمعطوف عليه في العبارة لا الأحكام الخارجة الثابتة له بغيرها من الأدلة ، نعم الحكم الثابت للمعطوف عليه وجوب ذلك ، فالعطف يقتضي مشاركته له في ذلك ، وهو أعم من الملكية والإمتاع ، وتعين الأول في الأول من خارج لا يستلزم تعين إرادته في الآية.

وأما‌ النبوي (2) « لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف » ‌فمع ضعف سنده وعدم وجوده في كتبنا المعتبرة قد يمنع إرادة الملكية من اللام هنا ، خصوصا على القول باشتراكها بين معان المقتضي توقف إرادة واحد بخصوصه منها على قرينة هي في المقام مفقودة ، ومجرد ثبوت الملكية في الرزق غير ملازم لثبوتها في الكسوة إلا على تقدير قيام الدلالة على إرادتها بالنسبة إليه من اللام المذكور في الرواية ، وهو محل مناقشة ، إذ ليس إلا الإجماع الذي حكاه جماعة ، ولا يستفاد منه سوى ثبوت الملكية له في الجملة المجامع لثبوتها له من غير الرواية ، وأما هي فلا يستفاد منها سوى الاستحقاق الذي هو أعم من ذلك ، نحو قوله تعالى (3) ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ) وكالمفهوم من‌ قوله 7 (4) « إذا خرجت من بيتها بغير إذنه فلا نفقة لها » ‌خصوصا بعد استفاضة التعبير في النصوص (5) بكون ذلك من حقوق الزوجة على الزوج ، فلا ريب حينئذ في بقائها على ملكية الزوج إلا مع التصريح بإنشاء التمليك لها ، فيكون حينئذ خارجا عن محل النزاع الذي هو أن دفع الكسوة من حيث خطاب النفقة يقتضي الملك شرعا وإن لم يقصده الدافع في دفعه ، بل ولا القابض في قبضه ، اللهم إلا أن يقال : إنه يجب على الزوج في إنفاقه أن يملك الزوجة الكسوة على وجه إن لم يملكها‌

__________________

(1) و (3) سورة البقرة : 2 الآية 233 228

(2) سنن البيهقي ج 7 ص 304.

(4) الوسائل الباب 6 من أبواب النفقات الحديث 1. نقل بالمعنى.

(5) الوسائل الباب 1 من أبواب النفقات.

الصفحة 346 من 405