مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 405

للحمل أو للحامل ، فعلى الأول يتجه الثاني وإلا فالأول ، ووجه بكون مراده بذلك الجمع بين النصوص بحمل الأولى على عدم النفقة لها من غير الولد ، إذ هو مع أن فيه أيضا ما عرفت لا وجه له ، ضرورة كون النزاع هناك في المطلقة باعتبار خطاب الزوج بالنفقة لها إلا أنه لم يعلم كونها نفقة زوج أو قريب ، وهنا لا إشكال في سقوط النفقة عن المتوفى ، فليس حينئذ إلا العمل بالخبر المزبور أو طرحه ، وقد عرفت أن القواعد تقتضي بالثاني لمرجوحيته بالنسبة إلى غيره من وجوه. ولعل حمله على إرادته أنه لو قلنا في تلك المسألة إن النفقة للحامل اتجه السقوط باعتبار موت المنفق ، وإن قلنا إنها للحمل لم تسقط باعتبار أن الحمل له مال فينفق حينئذ منه أولى من ذلك ، وإن كان فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه في المسألة السابقة.

وأما ما عن بعض المحدثين من الجمع بين النصوص بحمل الثاني منها على ما إذا كانت الأم محتاجة لأنه حينئذ تجب نفقتها عليه والأول على ما إذا لم تكن محتاجة فهو مع أنه فاسد في نفسه مخالف للإجماع لا شاهد عليه فلا محيص حينئذ عن القول الأول ، والله العالم.

وكيف كان ف تثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية بلا خلاف ولا إشكال ، لإطلاق الأدلة ، بل أو أمة إذا مكنه السيد منها ليلا ونهارا ، نعم لو لم يمكنه منها إلا ليلا بناء على أن له ذلك كما سمعته سابقا فالذي ذكره غير واحد من الأصحاب أنه لا نفقة حينئذ لها ، لعدم التمكين التام ، لأنها لكونها أمة ليست أهلا للاستقلال في التمكين ، لملك المولى منافعها إلا ما ملكه الزوج منها وهو الاستمتاع ، فلا عبرة إلا بتمكين المولى ، بخلاف ما إذا منع الأب أو غيره الحرة البالغة من زوجها ، فإنه لا عبرة به ، ولا تسقط نفقتها إذا كانت ممكنة ، لأنها مالكة لنفسها ، فهي مستقلة بالتمكين ، ويؤكد ذلك أنه لا نفقة للأمة إلا من مال المولى ، فإذا أراد إسقاطها عن نفسه لزمه التسليم الكامل ، فإذا لم يفعل لزمه النفقة ، بخلاف الحرة ، فربما تنفق على نفسها من مالها ، وجواز منع المولى للأمة نهارا‌

الصفحة 326 من 405