مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 405

الاحتياط في كلامه المبنى على عدم إرادة الجعالة الاصطلاحية ، واحتمال وجوبه باعتبار كونه جعلا مصطلحا على عمل محلل ، فيجب حينئذ مع الفعل خروج عن مفروض المسألة الذي هو الوجوب من حيث التسمية في العقد.

ومن ذلك يعلم ما عن المختلف في المسألة من أن الوجه أن نقول : « إن كان قد جعل للواسطة شيئا على فعل مباح وفعله لزمه ، ولم يسقط منه شي‌ء بالطلاق ، لأنه جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء ، فكان واجبا بالعقد كغيره ، وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم يكن عليه شي‌ء ، سواء طلق أو لا » ضرورة خروج الوجوب بالجعالة أو الإجارة أو نحوهما عن مفروض المسألة الذي هو ما عرفت.

كما أنه قد يدفع إشكاله أن زعمها لزوم ذلك الجعل لا يقتضي فسادا في المهر وإن كان ذلك سببا في رضاها به ، ضرورة كون ذلك من الدواعي التي لا تؤثر شيئا ، إذ المهر ليس من العقود ، ولا يؤثر فساده في العقد شيئا ، فالرضا به لزعم شي‌ء آخر لا يقتضي فسادا ، وإن قلنا : إن الشرط الفاسد في عقد يقتضي فساد العقد ، لكن ذلك إنما هو لتعليق رضا التعاوض عليه ، وليس رضا معاوضة هنا كما هو واضح.

بل قد يظهر مما ذكرنا الوجه أيضا في المسألة الثانية وهي لو أمهرها مهرا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا معينا فان المشهور كما في المسالك وغيرها على البطلان أيضا ، بل لم يعرف فيه خلاف إلا ما يظهر من المحكي عن أبي علي ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله قيل : يصح المهر ويلزم الشرط بخلاف الأول نعم في المسالك عن ظاهر الشهيد في شرح الإرشاد الميل وكذلك المحقق الشيخ علي لعموم‌ قوله 6 (1) : « المؤمنون عند شروطهم » والنبوي (2) « أحق الشروط ما نكحت به الفروج » ‌وفيه ( أولا ) أنه لا صراحة في كلام ابن الجنيد بذلك ،

__________________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4.

(2) سنن البيهقي ج 7 ص 248 وفيه‌ « أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج ». ‌

الصفحة 28 من 405