وجوب الأجرة على الأب ولو مع إعساره ، وفيه أنه مناف للأصل ، على أن الظاهر كون الأجرة من الإنفاق المعلوم عدم وجوبه في الفرض ، وإطلاق الآيتين إنما هو على حال الإنفاق ، فلا وجه للتوقف في ذلك ، بل ولا أظن فيه خلافا ، كما أنه لا وجه للتوقف في عدم الوجوب عليه مع وجود المال للولد وإن اقتضى ذلك إطلاق الآيتين المنزل على ذلك ، بل عن بعضهم وجوب ذلك على الأب وإن كان عند الولد مال ، نعم لو مات الأب وجب من مال الولد ، لصحيح ابن أبي يعفور (1) عن الصادق 7 « إن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قضى في رجل توفي وترك صبيا فاسترضع له إن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه » ومرسل ابن أبي عمير (2) عنه أيضا « قضى علي 7 في صبي مولود مات أبوه إن رضاعه من حظه مما ورث من أبيه » وصحيح ابن سنان (3) السابق ، إلا أن الجميع كما ترى ، لا دلالة في شيء منها على ما ذكروه ، وإنما هي دالة على أجرة رضاع الصبي من ماله حال عدم الأب وهو لا خلاف فيه ولا إشكال.
وعلى كل حال ف له استئجارها على الرضاع إذا كانت بائنا بلا خلاف ولا إشكال ، نعم قيل والقائل الشيخ منا لا يصح ذلك وهي في حباله وكذا لا يصح استئجارها لخدمته أو خدمة غيره وإرضاع ولد غيره ، لعدم القدرة على التسليم باعتبار ملك الزوج للاستمتاع بها ، وفيه مع فرض كون المستأجر الزوج أن المانع من قبله ، فهو في الحقيقة إسقاط منه لحقه ، بل هو أولى بالصحة من أجير أذن له المؤجر بالإجارة من غيره في مدة إجارته ، أما إذا كان
__________________
(1) الوسائل الباب 71 من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2.
(2) أشار إليه في الوسائل الباب 71 من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2 وذكره في التهذيب ج 7 ص 447 الرقم 1792.
(3) الوسائل الباب 71 من أبواب أحكام الأولاد الحديث 1 ولم يتقدم هذا الصحيح سابقا والصواب « الاتى » فإنه ( قده ) يذكره بعد قليل.




