مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 405

المتعة التي اكتفوا فيها بالمشاهدة أيضا يمكن الفرق بينهما بكونه ركنا في عقدها بخلاف نكاح الدوام.

والحاصل أن ما ذكروه من الاكتفاء بالمشاهدة لعدم كونه معاوضة ، واعتبار حكم ثمن البيع في غير المشاهدة ، لأنه مع ذكره في العقد يعتبر فيه ما يعتبر في عوض المعاوضة ، حتى أنه صرح في جامع المقاصد باعتبار أوصاف السلم فيه عدا خصوص الخادم والدار والبيت بناء على العمل بتلك النصوص ، أو حتى هي أيضا بناء على طرحها لا يتم إلا أن يكون إجماعا ، والله العالم بحقيقة الحال.

وكيف كان فلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أنه يجوز أن يتزوج امرءتين أو أكثر بعقد واحد ، بل صريح بعض وظاهر آخرين عدم الفرق في ذلك بين اتحاد الزوج وتعدده كما لو قال مثلا : « زوجت فاطمة زيدا وهندا بكرا » فقال وكيلهما : « قد قبلت » والمراد باتحاد العقد اتحاد إيجابه وقبوله أو أحدهما ، فتعدده يكون بتعدد إيجابه وقبوله ، وعلى ذلك يمكن اجتماع البيع والنكاح وغيرهما من العقود بعقد واحد فضلا عن اجتماع المنقطع والدائم بأن يقول : « بعتك العبد وآجرتك الدار وزوجتك فاطمة بكذا » فيقول الرجل مثلا : « قبلت كل ذلك » لإطلاق الأدلة وعمومها من الأمر بالوفاء بالعقود (1) وغيره ، وفرعوا على ذلك جواز ذكر عوض واحد للجميع ، ويكفى معلوميته في هذا العقد وإن جهل التقسيط ، فيصح مهر الامرأتين أو أزيد بشي‌ء واحد ، بل يصح جعله عوضا للنكاح والبيع والإجارة ، وذلك لأن المتيقن من اشتراط المعلومية حصولها في ذلك العقد ، وهو حاصل وإن جهل التقسيط ، نحو ما سمعته في كتاب البيع من جواز بيع المالين لمالكين من متحد أو متعدد بثمن واحد ، ويسقط حينئذ على ما يخص كل واحد بحسب قيمته.

نعم لو فرض تعدد العقد بتعدد إيجابه وقبوله وجب حينئذ معلومية عوضه ، ولا يكفى التقسيط حينئذ ، فلا يجوز مثلا « زوجت فاطمة زيدا وزوجت هندا بكرا‌

__________________

(1) سورة المائدة : 5 الآية 1.

الصفحة 21 من 405