مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 405

بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين ، أو غير مقبلة بوجهها معه بعد أن كانت تقبل ، أو تظهر عبوسا أو إعراضا وتثاقلا ودمدمة بعد أن كانت تلطف به وتبادر اليه وتقبل عليه ، ونحو ذلك ، والتقييد بتغيير العادة احترازا عما لو كان ذلك من طبعها ابتداء ، فإنه لا يعد أمارة النشوز ، نعم مثل التبرم في الحوائج لا يعتبر فيه العادة ، لأن ذلك حقه ، فعليها المبادرة إليها ابتداء ، ولا عبرة بالعادة بخلاف الآداب ، وهذه الأمور ونحوها لا تعد نشوزا ، فلا تستحق عليه ضربا على الأقوى ، بل يقتصر على الوعظ ، فلعلها تبدئ عذرا أو ترجع عما وقع من غير عذر.

ويظهر من مجوز الضرب بل الهجر أنها أمور محرمة وإن لم يكن نشوزا ، والضرب لأجل فعل المحرم ، ثم قال : « ليس من النشوز ولا من مقدماته بذاءة اللسان والشتم ، ولكنها تأثم به وتستحق التأديب عليه ، وهل يجوز للزوج تأديبها على ذلك ونحوه مما لا يتعلق بالاستمتاع أم يرفع أمره إلى الحاكم؟ قولان تقدما في كتاب الأمر بالمعروف ، والأقوى أن الزوج فيما وراء حق المساكنة والاستمتاع كالأجنبي وإن نغص ذلك عيشه وكدر الاستمتاع وقال أيضا المراد بحوائجه التي يكون التبرم بها أمارة النشوز ما يجب عليها فعله من الاستمتاع ومقدماته ، كالتنظيف المعتاد وإزالة المنفر والاستحداد ، بأن تمتنع وأو تتثاقل إذا طلبها على وجه يحوج زواله إلى تكلف وتعب ، ولا أثر لامتناع الدلال ولا للامتناع من حوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع ، إذ لا يجب عليها ذلك ، وفي بعض الفتاوى المنسوبة إلى فخر الدين أن المراد بها نحو سقى الماء وتمهيد الفراش ، وهو بعيد جدا ، لأن ذلك غير واجب عليها ، فكيف يعد تركه نشوزا؟ » فان الجميع كما ترى ، ضرورة تحقق النشوز بالعبوس والاعراض والتثاقل وإظهار الكراهة له بالفعل والقول ونحوهما مما ينقص استمتاعه بها وتلذذه بها ، بل لا ينبغي التأمل في تحققه بتبرمها بحوائجه المتعلقة بالاستمتاع أو الدالة على كراهتها له ، بل لعل ما سمعته من الفخر يراد منه ذلك ، بل لعل إطلاق المتن مثله أيضا ، كضرورة اقتضاء آية ( الرِّجالُ قَوّامُونَ

الصفحة 204 من 405