والإزار والقرط والسوار والشاة والبعير ونحو ذلك من الحلي والحلل والأنعام وغيرها أولى بذلك ، لأنه أقل جهالة ، ولاتحاد مدرك الرجوع إليه إذ هو إما انصراف المطلق إلى الفرد الغالب ، وليس هو إلا الوسط بخلاف الأعلى والأدنى ، بل لا يكاد يتحقق الفرد الأقصى منهما ، وإما لأنه الجامع بين الحقين ، بل ظاهر النصوص المزبورة عدم الخصوصية بما فيها ، كما لا يخفى على من تأملها.
وحينئذ فما في جامع المقاصد من طرح هذه الروايات ، للطعن في سندها بل وفي دلالتها ، ضرورة عدم انحصار الوسط ، وشدة اختلاف أفراده بما لا يتسامح فيه ، وتبعه عليه ثاني الشهيدين وغيره واضح الضعف ، إذ هي مع أن ابن أبي عمير في سندها وإرساله مقبول عند الأصحاب منجبرة بما عرفت من الشهرة تحصيلا ونقلا وصريح الإجماع وظاهره ، واختلاف أفراد الوسط بعد أن اجتزأ الشارع بأي فرد منها كالاجتهاد في مقابلة النص ، إذ الوسط كالمطلق بالنسبة إليها ، نحو اجتزائه في الزكاة ، وإن أبيت عن الاجتزاء به كان المتجه الاجتزاء بكل فرد يتحقق به المطلق ، نحو الوصية والنذر ، والتخيير بيد الزوج ، كما أن التخيير فيها بيد الوارث ، واختلاف الأفراد بعد أن كان المهر ليس من الأعواض التي يعتبر فيها العلم ، بقرينة الاكتفاء بالمشاهدة والقبض والشيء من الزبيب ونحوه ، وما يحسن من القرآن والسورة والدار والخادم والبيت ، مع إطلاق تلك النصوص (1) المعتبرة تحديده بما يتراضيان عليه ، وعدم كونه ركنا في العقد ، ولذا لا يبطل ببطلانه غير قادح ، وحديث الغرر (2) مع أنه من طرق العامة إنما هو النهي عن بيع الغرر أو ما كان كالبيع في اعتبار المعلومية التي لا تكفي فيها المشاهدة ، كالأجرة في الإجارة وحينئذ فيصح جعل المهر « شيئا » ونحوه ، ويتعين على الزوج أقل ما يتمول ، على أنه ليس في شيء من نصوص المقام اعتبار المعلومية فيه ، وإنما ورد (3) ذلك في
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب المهور.
(2) سنن البيهقي ج 5 ص 338.
(3) الوسائل الباب 17 من أبواب المتعة.




