مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 405

حق الرابعة ، فإذا عاد وفاها حقها ، وللعامة وجه بالعدم ، للزوم تفضلها ، لأنه لم يقضها ما لها من الحق ، وإنما دخل حقها في السفر ، فلو قضى المقيمة حقها لزم التفضيل ، وهو كما ترى ، والله العالم.

( القول في النشوز : )

وهو الخروج من الزوج أو الزوجة عن الطاعة الواجبة على كل واحد منهما للآخر وأصله لغة الارتفاع يقال : نشز الرجل ينشز إذا كان قاعدا فنهض قائما ، ومنه قوله تعالى (1) ( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) أي انهضوا إلى أمر من أمور الله تعالى ، وسمى خروج أحدهما نشوزا لأنه بمعصيته قد ارتفع عما أوجب الله تعالى عليه من ذلك للآخر ، قيل : ولذلك خص النشوز بما إذا كان الخروج من أحدهما ، لأن الخارج ارتفع على الأخر فلم يقم بحقه ، ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق كما يأتي ، لاستوائهما معا في الارتفاع ، فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الأخر ، وقال بعضهم : يجوز إطلاق النشوز على ذلك أيضا ، نظرا إلى جعل الارتفاع عما يجب عليه من الطاعة لا على صاحبه ، وهو متحقق فيهما ، وبعض الفقهاء أطلق على الثلاثة اسم الشقاق ، وفي المسالك والكل جائز بحسب اللغة ، ولكن ما جرى عليه المصنف أوفق بقوله تعالى (2) ( وَاللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) إلى آخره وقوله تعالى (3) : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ) إلى آخره وقوله تعالى (4) : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ).

قلت : الظاهر تحقق اسم النشوز بخروج كل منهما عن الطاعة الواجبة عليه‌

__________________

(1) سورة المجادلة : 58 الآية 11.

(2) و (3) و (4) سورة النساء : 4 الآية 34 128 35

الصفحة 199 من 405