مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 405

بذلك وعدمه ، لما سمعته من الاشتراك بينهما المقتضي لعدم سقوط أحدهما بإسقاط الأخر ، ومنه يعلم صورة العكس ، وهي لو أسقط هو حقه من ذلك كانت الزوجة بالخيار ، للاشتراك المزبور ، ولعل اقتصار المصنف باعتبار كون الغالب وقوع ذلك ، والظاهر أن المراد بالإسقاط هنا الاذن منها ، لا أنه كإسقاط الحقوق التي تسقط بالإسقاط على وجه لم يكن لصاحب الحق العود اليه ، ولا أنه من قبيل ما في الذمة. وذلك لأنه استمتاع في زمان مستمر ، فما دامت مستمرة هي على الاذن في ذلك كان ساقطا ، فإذا رجعت عن الاذن كان الحق لها ، بل لو خرجت عن قابلية الاذن بإغماء أو جنون لم يستمر السقوط.

ولها أن تهب ليلتها للزوج أو بعضهن مع رضاه لتسلطها على حقها كالمال ، إلا أنه لما كان مشتركا بينها وبين الزوج اعتبر رضاه ، و‌للمرسل عن النبي 6 (1) « إن سودة بنت زمعة لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة فكان النبي 6 يقسم لها يوم سودة ويومها » ‌نعم الظاهر أن إطلاق الهبة على ذلك توسع ، باعتبار أنه ليس من موردها الذي هو الأعيان ، نعم الظاهر اعتبار القبول من الموهوبة ، فان لم تقبل لم ينتقل الحق إليها.

ومن هنا يمكن أن يقال : بجريان جميع أحكام الهبة على ذلك ، فيكون الخارج بما هنا من النص والفتوى تعلق الهبة بغير العين ، لكن الإنصاف أن ذلك ليس بأولى من القول بعدم جريان شي‌ء من أحكام الهبة عليها وعدم اندراجها في إطلاق دليلها وإن شاركتها في بعض الأحكام ، فلا يجرى عليها حكم هبة الرحم ونحو ذلك من أحكام الهبة ، وإطلاق لفظ الهبة في المرسل والعبارات كله من باب التوسع ، وإلا فالمراد الاذن منها في إسقاط حقها على وجه مخصوص ، وهو وضعه عند واحدة منهن ، وأما هبتها للزوج فليس معناه إلا الإسقاط.

ومن هنا قال المصنف فان وهبت للزوج وضعها حيث شاء منهن‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 7 ص 296.

الصفحة 185 من 405