« تدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف درهم؟ قلت : لا ، قال : إن أم حبيبة بنت أبى سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبي 6 فساق عنه النجاشي أربعة آلاف درهم ، فمن ثم هؤلاء يأخذون به ، أما الأصل فاثنتا عشرة أوقية ونش » الذي هو مع الضعف لا دلالة فيه على ذلك ، بل لعله ظاهر في عكسه ، والتأسي به بعد العلم بكون ذلك منه على الندب بالأدلة السابقة يراد منه الاستحباب ، ولعله لما سمعت قال المصنف وليس بمعتمد.
ولكن مع ذلك كله فالأولى الاقتصار على الخمسمائة تأسيا بهم وإن أريد الزيادة نحلت على غير جهة المهر ، كما فعله الجواد 7 لابنة المأمون (1) قال : « وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله 6 لأزواجه ، وهو اثنتا عشرة أوقية ونش على تمام الخمسمائة ، وقد نحلتها من مالي مأة ألف ».
بل قد يقال : إن المرتضى أجل من أن يخفى عليه ما في الكتاب (2) والسنة (3) المتواترة وفعل الصحابة والتابعين وتابعيهم وما عليه الطائفة المحقة واحتجاج الامرأة على عمر وغير ذلك ، واحتمال الاعتذار عنه بأن ذلك منه بناء على مذهبه من أنه ليس للعموم صيغة تخصه ، فحينئذ قوله 7 (4) : « ما تراضى عليه الزوجان » لا دلالة فيه على العموم يدفعه ( أولا ) عدم حصر الدليل في نحو ذلك كما عرفت و ( ثانيا ) أنه وإن قال : إنه ليس له لغة لكنه وافق على كونه في الشرع كذلك و ( ثالثا ) أن النصوص المزبورة فيها ما يدل على إرادة العموم ، كقوله 7 (5) « قل أو كثر »
__________________
(1) البحار ج 103 ص 264.
(2) سورة النساء : 4 الآية 20.
(3) الوسائل الباب 9 من أبواب المهور.
(4) الوسائل الباب 1 من أبواب المهور الحديث 3 و 9 وفيهما « ما تراضيا عليه » وفي الحديث 1 و 4 و 5 و 10 « ما تراضى عليه الناس » وفي سنن البيهقي ج 7 ص 241 عن على 7 « ما تراضى به الزوجان» (5) الوسائل الباب 1 من أبواب المهور الحديث 6 و 9.




