مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 31 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 405

تعالى (1) ( إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ )‌ وما في الخبر السابق (2) من أنها « إذا جعلته في حل منه فقد قبضته » ‌فما عن المبسوط من الافتقار إليه مطلقا والشافعية إذا كان بلفظ الهبة والتمليك في وجه ضعيف ، وإن كان ما عن الشيخ أضعف مما عن الشافعية.

وإن كان عينا صح بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما مما يقوم مقامهما ، واعتبر فيهما القبول والقبض.

وهل يصح بلفظ العفو؟ كما عن المبسوط والتحرير للاية (3) لمجيئه بمعنى العطاء كما عن العين والمبسوط ، وفي المسالك أن منه ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ؟ ) ( قُلِ : الْعَفْوَ ) من المال » أي الفضل من الأموال التي يسهل إعطاؤها ، وقوله تعالى (4) : ( خُذِ الْعَفْوَ ) أي خذ ما أعطاك الناس من ميسور أموالهم ، ولا تشدد عليهم ، وفيه أنه لا دلالة على كونه بمعنى العطاء ، وإنما هو عبارة عن نفس المال الزائد ، والعطاء مستفاد في الأول من الإنفاق ، ويحتمل العدم ، لمنع مجيئه بمعنى العطاء ، ولو سلم كان خلاف المعروف ، ولا سيما إذا قال : « عفوت عنه » بل لعل المتعدي بعن لا يكون إلا بمعنى الإبراء ، والآية لا تتعين للفظ العفو ، وإنما المراد إسقاط الحق من العين أو الدين مطلقا ، ولعله أقوى.

ومنه يعلم ما عن المبسوط من أنه إن عفت فهو هبة تقع بثلاثة ألفاظ : الهبة والعفو والتمليك ، وافتقر إلى القبول والقبض إن كان في يدها ، ومضي مدة القبض إن كان في يده ، والاذن في القبض على قول ، ولها الرجوع قبل مضي مدة القبض ، وإن عفى فان كان الطلاق مخيرا فهو إسقاط لحقه كحق الشفعة لا هبة ، فيصح بستة ألفاظ ، وهي جميع ما مر ولا حاجة إلى القبول ، وإن كان مملكا ، وهو الصحيح عندنا فهو هبة انما يقع بالثلاثة الألفاظ ، وافتقر إلى القبول ، وكان له الرجوع قبل القبض أو مضي مدته ، ونحوه عن التحرير ، مضافا إلى ما فيه من النظر من‌

__________________

(1) و (3) سورة البقرة : 2 الآية 237.

(2) الوسائل الباب 41 من أبواب المهور الحديث 2.

(4) سورة الأعراف : 7 الآية 199.

الصفحة 110 من 405