مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 391

كي يناقش بفرض الغفلة ونحوها ، بل وبعدم الملازمة بين القصدين ، فان اختيار فراق ما زاد على الأربع يلزمه بقاء الأربع لا قصد بقاء الأربع الذي هو معنى الاختيار كما هو واضح ، ولو قصد بالفراق الكناية عن الطلاق وقلنا إن الكناية ، عنه مثله في الدلالة على النكاح كما ستعرفه ثبت عقد المراد طلاقهن ، ولن يقع بهن طلاق ، وانتفى نكاح غيرهن ، فينعكس الحكم حينئذ ، وإن لم نقل بذلك لم يكن ثم اختيار.

( ولو قال لواحدة ) مثلا ( « طلقتك » صح نكاحها وطلقت ، وكانت من الأربع ، ولو طلق أربعا اندفع البواقي ) بالشرع ( وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن بالطلاق ، لأنه لا يواجه به إلا الزوجة ، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح ) فهو حينئذ جزء مفهومه ، ولازمه لزوما بينا ، فإثباته يستلزم إثباته ، خلافا لما عن بعض من عدم كونه معينا للنكاح في وجه ، لقوله 6 لفيروز الديلمي (1) وقد أسلم على أختين : « طلق أيتهما شئت » ‌فلو كان الطلاق تعيينا للنكاح لكان ذلك تعيينا لنكاحهما عليه ، وفيه أن المراد من الطلاق فيه الفراق مجازا.

نعم قد يناقش ذلك بأن وقوع الطلاق صحيحا يستلزم ثبوت النكاح ، لأن (2) قصد الطلاق يستلزم قصد اختيار النكاح ، ضرورة إمكان قصد معنى الطلاق في الأجنبية وإن لم يقع صحيحا ، فدعوى لزوم قصد الطلاق لقصد النكاح على وجه يتحقق به إنشاء الاختيار محل منع ، ومن ذلك يعلم أنه لو طلق جاهلا بعدم حاجة فراقهن إلى طلاق فأوقعه بقصد إرادة المفارقة لهن وبقاء نكاح غيرهن كان في الحقيقة دالا على اختيار ما عداهن ، اللهم إلا أن يقال في الفرض : إنه لما أنشأ طلاقهن ، دل ذلك على أنه قد اختار نكاحهن ثم أنشأ طلاقهن باعتبار معلومية عدم طلاق غير الزوجة ، فيحكم عليه بحسب ما وقع منه من الطلاق المحمول على الوجه الصحيح المتوقف صحته على كونه قد‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 7 ص 184.

(2) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ، والصحيح « لا أن قصد الطلاق يستلزم. » كما هو كذلك في المسودة التي هي بخط المصنف طاب ثراه.

الصفحة 60 من 391