مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 391

لمعلومية أنه الأصل في زوال النكاح ، ولإفادته فائدته كالخلع ، ولإشعار التخيير بين لفظ الطلاق وغيره لقيام الفسخ مقامه في ذلك ، وبه يفرق بين المقام وبين غيره من محال الفسخ التي لا يتخير فيها بين الطلاق وغيره ، ولخبر ابن زياد (1) « سألت أبا الحسن 7 عن الرجل يزوج عبده أمته ثم يبدو للرجل في ذلك فيعزلها عن عبده ثم يستبرئها ويواقعها ، ثم يردها على عبده ، ثم يبدو له بعد فيعزلها عن عبده ، أيكون عزل السيد الجارية عن زوجها مرتين طلاقا لا تحل حتى تنكح زوجا غيره أم لا؟ فكتب لا تحل له إلا بنكاح ».

( وقيل : يكون فسخا ) لا طلاقا ( وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصالة عدم لحوق أحكام الطلاق له ، ومعلومية اعتبار اللفظ المخصوص في الطلاق وأنه لا يقع بالكناية مطلقا ، ومشاركته له في بعض الأحكام لا يقتضي كونه طلاقا كالتخيير المزبور ، ودعوى ظهور النصوص (2) في التوسعة المزبورة على الوجه المذكور ممنوعة على مدعيها وإنما هي ظاهرة في التوسعة فيما يحصل به الفسخ وعدم انحصاره في الطلاق ، والخبر (3) مع عدم جمعه لشرائط الحجية مبنى على عدم اعتبار تحلل الوطء بين المرتين في الحرمة حتى تنكح ، وفيه ما عرفته سابقا وتعرفه في محله ، على أنه لا يقتضي عموم لحوق أحكام الطلاق.

فالتحقيق حينئذ جريان أحكام الطلاق على ما كان منه بلفظه واردا على عقد النكاح الدائم جامعا لشرائطه المعتبرة فيه ، وحكم الفسخ على غيره وإن كان مورده العقد ، وحينئذ فليس شي‌ء من اللفظين الأخيرين وما شابههما طلاقا ، لعدم كونهما من ألفاظه ، ولا يعد الفسخ بهما من الطلقتين المحرمتين لها إلى أن تنكح زوجا غيره ، بل على القول بالإباحة ليس لفظ الطلاق طلاقا فضلا عنهما ، بل هو حينئذ كما لو وقع على التحليل والمنقطع ، ومن الغريب ما عساه يظهر من المحكي‌

__________________

(1 و 3) الوسائل الباب 29 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 1 من كتاب الطلاق.

(2) الوسائل الباب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

الصفحة 281 من 391