مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 391

ولا النصرانية ، لأن الله تعالى يقول ( مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ) ».

بل قوله تعالى (1) ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) دال على المطلوب أيضا فإن العصم جمع عصمة ، وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك ، لأن المرأة بالنكاح تعصم من غير زوجها ، والكوافر جمع كافرة ، فالمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح الكافرات ، لانقطاع العصمة بينهما بالإسلام ، وقد‌ روى (2) « إنها لما نزلت أطلق المسلمون نساءهم التي لم يهاجرن حتى تزوج بهن الكفار » وفي مرسل علي بن إبراهيم (3) عن أبي جعفر 7 في تفسيرها « من كانت عنده امرأة كافرة على غير ملة الإسلام وهو على ملة الإسلام فليعرض عليها الإسلام ، فإن قبلت فهي امرأته ، وإلا فهي بريئة منه ، نهي الله أن يمسك بعصمهم » ‌ومتى ثبت انقطاع العصمة الثابتة بالنكاح السابق لزم منه عدم تأثير اللاحق ، بل لعله أولى ، بل يمكن إرادة الأعم من السابق واللاحق من الإمساك المنهي عنه فيها ، فإن الاستدامة من لوازم التحصيل عادة ، والمنع من اللازم يقتضي المنع من الملزوم ، وعلى كل حال فلا ريب في دلالتها على ذلك من غير اختصاص بالمشركات وإن نزلت فيهن على ما قيل ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بحصول السبب.

مضافا إلى‌ موثق ابن الجهم (4) قال : « قال لي أبو الحسن الرضا 7 : يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك؟ قال : لتقولن ، فان ذلك تعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزويج نصرانية على مسلمة ولا على غير مسلمة ، قال : ولم؟ قلت : لقول الله عز وجل (5) : ( وَلا

__________________

(1) سورة الممتحنة : 60 الآية 10.

(2) مجمع البيان ذيل الآية 10 من سورة الممتحنة.

(3) الوسائل الباب 5 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 7.

(4) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 3.

(5) سورة البقرة : 2 الآية 221.

الصفحة 28 من 391