مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 391

ظاهرا على أن الفسخ منها أو مما في حكمها قبل الدخول مسقط للمهر ، وفي النصوص ما يدل (1) عليه ، بل ربما كان في قوله تعالى (2) ( وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ ) إلى آخره ، نوع إشعار به في الجملة ، بل قد عرفت فيما مضى أن مقتضى انفساخ العقد رد كل عوض إلى صاحبه ، والموت لا انفساخ فيه ، والفرض هنا أنه فسخ بالخيار الذي جعله الشارع له ، ولا يرد على ذلك الفسخ بعد الدخول ، ضرورة حصول العوض لمن له فيه باستيفائه ولو مرة ، نعم لو فرض هنا كون العقد منقطعا وقد مضت مدة وكان عدم الدخول منه لا منها توجه استقرار ملك السيد لما قابل المدة من المهر ، هذا كله فيما إذا فسخ المشتري.

( فان أجاز ) أي ( المشتري كان المهر له ) عند ابن إدريس ره ومن تأخر عنه ( لأن إجازته كالعقد المستأنف ) المقتضي ملك المهر لمالك البضع ، وفيه أنه لا يتم على ما ذكروه من الخيار الذي معناه أن له فسخ العقد ، فمع فرض عدمه يكون العقد السابق تاما في الاقتضاء على حسب ما وقع ، والفرض أنه كان مقتضيا لملك السيد الأول المهر ، ودعوى أنه بعدم فسخه ينتقل ملك المهر من السيد الأول إلى السيد الثاني من الغرائب التي لا توافق شيئا من الأدلة ، بل الأدلة أجمع على خلافها ، ومن هنا لو أعتقت الأمة المزوجة قبل الدخول ولم تفسخ كان المهر للسيد بلا إشكال ولا خلاف.

ودعوى الفرق بين المقامين بعدم اقتضاء العتق نقل المنافع ، لكونه فك ملك ، فيكون التزويج فيه حينئذ كاستثناء المنفعة له التي يتبعها بقاء عوضها له أيضا ، بخلاف البيع الذي يقتضي نقل المنفعة للمشتري المقتضى انتقال عوضها إليه دون البائع كما ترى لا محصل لها ، ضرورة أنه إن كان التزويج السابق شبيها باستثناء المنفعة فليكن ذلك فيهما وإلا فلا ، فإن المنفعة تابعة للعين ، من غير فرق بين الحرية والملكية وإن كانت في الأول تكون للمحرر وفي الثاني تكون للمالك ،

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب العيوب والتدليس الحديث 1.

(2) سورة النساء : 4 الآية 21.

الصفحة 269 من 391