مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 391

من الشواهد ، نعم قد يشكل الفرض بجعل ملك الغير مهرا كما عرفته فيما تقدم ، هذا كله في الفضولية بهذا الوجه.

أما قوله : « زوجت أمتي من زيد وجعلت عتقها صداقها » وقبل عنه الفضولي ثم أجاز زيد احتمل قويا الصحة وإن كان فيه أيضا إشكال جعل مال الغير مهرا ، ولو قال : « زوجت زيدا أمتي وجعلت عتقها صداقها » فأجاز زيد فلا ريب في الصحة بناء على ما ذكرناه وعلى صحة الفضولي.

بل وما في قوله في القواعد أيضا : « الأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا ، ويسرى العتق خاصة » ضرورة كون المراد أنه كما جاز جعل الكل مهرا يجوز جعل البعض مهرا وإن جرى العتق حينئذ في الجميع ، لكن يسرى فيه من حيث كونه عتقا لا من حيث كونه مهرا ، وتظهر الفائدة فيما لو طلقها قبل الدخول ، فان ربعها يرجع رقا أو تسعى فيه لو كان المجعول مهر النصف ، ووجه السراية إطلاق‌ قوله (1) 6 : « من أعتق شقصا من عبد سرى إليه العتق » ‌كما أن وجه عدم الجواز في أصل المسألة الاقتصار على المتيقن.

هذا ولكن عن الشارح الفاضل أنه قال : « على قول من يقول : إن المهر هو تمليك الجارية رقبتها تملك نصف رقبتها ، وتنعتق عليها ولا سراية هنا ، بل تسعى في قيمة نصفها » وفيه أنه قد يشكل حينئذ صحة التزويج بعدم جواز تزويج السيد أمته ، والمفروض بقاء نصفها رقا حقيقة ، وعتقه موقوف على السعي ، وإنما يكون ذلك مع نفوذ العتق في النصف ، وإنما ينفذ مع صحة التزويج ، وعليه يلزم صحة نكاح السيد أمته ، وهو معلوم البطلان وإنما صححناه في صورة كون عتق الجميع مهرا ، لأن العتق والتزويج يقعان معا كما تقدم ، نعم قد يقال بعموم دليل السراية لنحو الفرض فيتجه حينئذ الصحة.

كما تتجه أيضا في المبعضة التي بعضها حر ، فيتزوجها بجعل عتق ماله صداقا بناء على عدم الفرق بين الكل والبعض ، نعم لا ريب في اشتراط رضاها هنا ، لحرية البعض.

__________________

(1) سنن البيهقي ج 10 ص 276 مع اختلاف يسير.

الصفحة 257 من 391