في جميعها ، فليس هي إلا أخبار موافقة لابن بكير وأصحابه ، فالمتجه إما طرحها لمعارضتها بالأقوى منها ، أو العمل بها كما تعرفه في محله إن شاء الله.
ومن ذلك كله توقف بعض متأخري الأصحاب في الحكم المزبور ، وهو في محله ، نعم إن تم الإجماع المدعى على عدم اعتبار الطلاق العدي في الحرمة حتى تنكح في مقابل ابن بكير ، وتم الإجماع المدعى أيضا على اعتبار العدي في الحرمة أبدا ، وتم الإجماع المدعى أيضا على تحقق التسع للعدة بالمعنى المجازي ثبت ما ذكروه ، وإلا كان للنظر فيه مجال.
وعليه فالمتجه حينئذ الاقتصار عليه وقوفا على ما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى ، فلا تكفي المتفرقة ، ولا يجرى الحكم في الأمة لما عرفت من عدم إطلاق يرجع إليه حينئذ في صور الشك بعد فهم التوالي من النصوص المزبورة ، والله العالم وربما يأتي زيادة تحقيق للمسألة في باب الطلاق إن شاء الله.
( السبب الخامس )
( اللعان ، وهو سبب لتحريم الملاعنة تحريما مؤبدا ) نصا (1) وإجماعا ، ولكن شروطه (2) الآتية في محله كأن يرميها بالزنا ويدعي المشاهدة ولا بينة ، أو ينفى ولدها الجامع لشرائط الإلحاق به وتنكر ذلك ، فتلزمهما حينئذ الملاعنة ، ويأمرهما الحاكم بها ، فإذا تلاعنا سقط عنه حد القذف وعنها حد الزنا ، وانتفى الولد عنه ، وحرمت عليه مؤبدا ، بلا إشكال في شيء من ذلك ولا خلاف ، ولو لم يدع المشاهدة أو أقام بينة فلا لعان إجماعا ، لاشتراطه بعدم الشهداء بنص الآية (3).
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من كتاب اللعان.
(2) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ، الا أن الموجود في المسودة التي هي بخط المصنف ( قده ) « بشروطه » وهو الصحيح.
(3) سورة النور : 24 الآية 6.




