مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 391

غير ثابت ، ولو صح لم يلزم منه الإجماع على التحريم إلا مع العلم بانتفاء الخلاف ، وقد عرفت بطلانه.

وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا إشكال في إباحتها ، بل لا يبعد استحبابها مؤكدا بمعنى رجحانها من حيث خصوصيتها ، لكونها من شعار الايمان وعلامات المؤمن ، ولما فيها من الرد على من نهى عنها وحرمها فان المباح يصير مندوبا بتحريم أصحاب البدع ، كما يصير بايجابهم إياه مكروها قمعا لآثار البدعة ، ففي خبر بشير بن حمزة (1) عن رجل من قريش قال : « بعثت الي ابنة عم لي كان لها مال كثير : قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي ، وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أن المتعة أحلها الله عز وجل في كتابه وبينها رسول الله 6 في سنته فحرمها زفر ، فأحببت أن أطيع الله عز وجل فوق عرشه وأطيع رسوله وأعصي زفر ، فتزوجني متعة ، فقلت : حتى أدخل على أبى جعفر 7 فأستشيره ، قال : فدخلت عليه فخبرته ، فقال : افعل صلى الله عليكما من زوج » ‌وعنه 7 أيضا (2) إنه قال لرجل سأله هل في المتعة ثواب؟ فقال : « إن كان يريد بذلك وجه الله وخلافا على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة ، فإذا دنى منها غفر الله له بذلك ، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره ، قلت : بعدد الشعر قال : نعم بعدد الشعر » وفي المرسل عنه 7 أيضا (3) « إن النبي 6 لما أسري به الى السماء قال : لحقني جبرئيل فقال : يا محمد إن الله تعالى يقول : إنى قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء » وفي آخر (4) « ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة ، ويلعنون مجتنبها إلى أن تقوم الساعة » وقال أبو الحسن 7 (5) لرجل ذكر له أنه عاهد الله أن لا يتمتع : « عاهدت الله لا تطيعه ، والله لئن لم تطعه لتعصينه » ‌إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على رجحانها.

__________________

(1 و 2 و 3 و 4) الوسائل الباب 2 من أبواب المتعة الحديث 9 3 4 15.

(5) الوسائل الباب 3 من أبواب المتعة الحديث 1.

الصفحة 150 من 391