مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 391

فقال : إن الخبر الصحيح جاء عنه أنه صعد المنبر ، وقال : إن الله ورسوله أحل لكم متعتين وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته وروايته عن رسول الله 6 ولم نقبل تحريمه لها من قبل نفسه ».

وإلى الإجماع ، أما من الطائفة المحقة فهو واضح ، بل هو من ضروريات مذهبهم ، وأما من غيرهم فلاتفاق الصحابة ومن كان في صدر الإسلام على إباحتها وشرعيتها من غير نكير ، كما يظهر من أخبار جابر وغيرها ، حتى ما روى عن المحرم نفسه ، فإنه يدل على أن الحكم بالحل كان شائعا معروفا في زمان النبي 6 ومدة خلافة أبي بكر وبرهة من خلافته ، فالقول بالتحريم بعد ذلك مخالف لإجماع الأمة التي لا تجتمع على ضلالة.

احتجوا بقوله تعالى (1) ( إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ ) الآية ، والمتعة ليس ملك يمين ولا زوجة ، لأنها لا ترث ولا تورث ، ولأنها تبين بغير طلاق ولا لعان ولا ظهار ولا إيلاء ، ولا نفقة ولا قسم ، وانتفاء لوازم الزوجية عنها تقتضي انتفاء الملزوم ، فإذا لم تكن زوجة ولا ملك يمين كانت من العدوان المحرم بمقتضى الآية (2).

وفيه ( أولا ) أن دلالة الآية بطريق العموم الذي لا ينافي التخصيص بدليل ، و ( ثانيا ) منع لزوم الأمور المزبورة للزوجة ، لانتفاء الإرث في الذمية والقاتلة والأمة ، وحصول الإبانة بغير الطلاق في الملاعنة والمرتدة والأمة المبيعة ، وسقوط النفقة بالنشوز ، وعدم اللعان والظهار والإيلاء فلاشتراطها بالدوام لا الزوجية ، ولو فرض ما يدل على وقوعها بالزوجة وجب تخصيصه بالدائمة جمعا بينه وبين ما دل على عدم لحوقها بالمتعة.

واحتجوا أيضا بالأخبار (3) الدالة على تحريمها ونسخها ، وفيه أنها معارضة بالأخبار الكثيرة الدالة على حليتها واستمرار الحكم بها في عهد الرسالة وما بعد‌

__________________

(1 و 2) سورة المؤمنون : 23 الآية 6.

(3) سنن البيهقي ج 7 ص 201 الى 207.

الصفحة 148 من 391