النبي 6 لها.
ومن هنا عدل جماعة أخرى عن الجواب بذلك إلى دعوى النسخ في زمن النبي 6 وإن نهي عمر كان عن نهيه لا من نفسه ، فالمراد من قوله : « أنا أنهى » إني أبين أن الأمر تقرر على النهي ، ومن قوله : « كانتا » الكون في بعض أوقاته ، محتجين على ذلك بالأخبار التي رووها (1) وبأن عمر قد ذكر التحريم على المنبر بملإ من الصحابة والناس ، ولو لا معلومية النسخ لأنكرت عليه الصحابة ، سيما أمير المؤمنين 7 الذي لا زال ينكر على اجتهاده.
وفيه أولا : أنه خلاف ظاهر الخبر المزبور ، وثانيا أنهم رووا في صحاحهم المشهورة ما يدل على عدم نسخها ، فعن صحيحي البخاري ومسلم وتفسير الثعلبي عن عمران بن حصين (2) قال : « نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم تنزل آية بعدها تنسخها ، فأمرنا بها رسول الله 6 ولم ينهانا عنها ، فقال رجل برأيه ما شاء » قال البخاري : « يقال إنه أي الرجل المذكور هو عمر » بل قال مسلم : « يعنى عمر » ولم يقل « يقال » وما عن الصحيحين أيضا عن ابن مسعود (3) قال : كنا نغزوا مع النبي 6 ليس معنا نساء ، فقلنا ألا نستحصن فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن نستمتع فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ) » (4) فإن قراءة الآية بعد إخباره عن حل المتعة صريحة في دوام الحل وبطلان النسخ ، بل فيها تعريض بمن حرمها ، وما عن تفسيري الثعلبي ومحمد بن جرير الطبري وابن الأثير في نهايته عن علي بن أبى طالب 7 (5) قال : « لو لا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي » وفي المحكي
__________________
(1) سنن البيهقي ج 7 ص 201 الى ص 207.
(2) راجع الغدير للامينى (ره) ج 6 ص 198.
(3) سنن البيهقي ج 7 ص 200 وفيه « ألا نختصى » راجع الغدير ج 6 ص 220.
(4) سورة المائدة : 5 الآية 87.
(5) راجع الغدير للامينى ( قده ) ج 6 ص 206.




