التعريض بالخطبة على وجهها وحلها ، ( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ) » وخبر البصري (1) عن أبي عبد الله 7 « في قول الله عز وجل ( إِلاّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) ، قال : تلقاها فتقول : إنى فيك لراغب ، وإني للنساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك ، والسر لا يخلو معها حيث وعدها ».
ضرورة كون المراد من هذه النصوص تفسير المواعدة المنهي عنها والمتضمنة للقول المعروف المرخص فيها ، وآخر الأخيرة تفسير للسر المنهي عن مواعدته ، أعني الخلوة بها ، وإنما قال : « لا يخلو » لأن النهي راجع للخلوة إلا للتعريض للخطبة على وجهها وحلها ، وكانوا يعرضون للخطبة في السر بما يستهجن ، فنهوا عن ذلك ، كما يستفاد من رواية أبي حمزة ، وفي رواية العياشي عن الصادق 7 (2) في هذه الآية « المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك ، ولا تقول : أصنع كذا وأصنع كذا ، القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح ».
وهي جميعا كما ترى لا دلالة فيها على ما سمعته من الأصحاب ، بل قد يقال : استعمال التعريض في المعنى المخصوص الذي ذكروه شيء حادث ، لا أن ذلك معناه لغة ، فان لم يكن إجماع أمكن أن يقال : إن المراد ولو بمعونة الأخبار المزبورة نفي الجناح عن التعريض بالخطبة بما لم يستهجن ويعد من الفحش ومناف للحياء ونحو ذلك ، وإن كان تصريح اللفظ مثل ما سمعته عن الصادق 7 في تفسير القول المعروف ، ومثل قوله 6 لفاطمة بنت قيس (3) « إذا حللت فآذنيني ولا تفوتينا نفسك » بخلاف الألفاظ المستهجنة التي كانوا يستعملونها في الخطبة ، من ذكر الجماع وكثرته ونحو ذلك ، على أن يكون المراد بالمواعدة سرا نحو ذلك ، وعبر عنه بالسر لأنه مما يسر به ، قال امرئ القيس :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني | كبير وأن لا يشهد السر أمثالي |
__________________
(1 و 2) الوسائل الباب 37 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 5 و 6.
(3) سنن البيهقي ج 7 ص 178.




