مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 30 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 391

اضطراب رأيه في المسألة ، ففي الكتاب المزبور لم يعتبر اليسار في الكفاءة ، واكتفى بالايمان ، ولكن خيرها مع الجهل لو تزوجت بفقير ، وفي المحكي عن تذكرته أنه اعتبر فيها اليسار ، وجوز للولي أن يزوجها بالفقير ، ولو كان الذي يزوجها السلطان لم يكن له أن يزوجها إلا بكفو ، وفي القواعد لم يجعله شرطا ولا سببا للخيار ، وهو الأصح لما عرفت ، ونفي الضرار لا يقتضي التسلط على الخيار مع عدم الانجبار ، خصوصا مع عدم إحراز الراغب فيها من المؤسرين ، وخصوصا بعد قوله تعالى (1) ( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) و ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) (2) الذي استدل به أمير المؤمنين 7 في الخبر (3) الآتي الذي قد يستفاد منه أيضا ما نحن فيه ، وخصوصا بعد أن شرع الله ما يرتفع به الضرار المزبور ، ضرورة وجوب الإنفاق عليهما من بيت المال أو من المسلمين كفاية مع فرض الإعسار.

( و ) من ذلك يعلم الحال فيما ( لو تجدّد عجز الزوج عن النفقة ) وأنه ( هل تتسلط ) بذلك ( على الفسخ؟ ) وإن قال المصنف : ( فيه روايتان ) لكن ( أشهرهما ) عملا ( أنه ليس لها ذلك ) لا بنفسها ولا بالحاكم ، بل في المسالك أنه المشهور ، وهي ما‌ روي (4) عن أمير المؤمنين 7 « إن امرأة استعدت إليه على زوجها للإعسار ، فأبى أن يحبسه ، وقال : ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) » ‌مضافا إلى ما عرفت من العمومات وغيرها وزيادة الاستصحاب هنا ، خلافا للمحكي عن أبي علي ، فسلطها على الفسخ ، وفي كشف اللثام وقيل يفسخه الحاكم ، وهو قوي ، فان لم يكن الحاكم فسخت ، لقوله تعالى (5) ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) والإمساك بلا نفقة ليس بمعروف ، وللضرر والحرج ، و‌صحيح أبى بصير (6) ‌

__________________

(1) سورة النور : 24 الآية 32.

(2) سورة الشرح : 94 الآية 6.

(3 و 4) المستدرك الباب 1 من أبواب النفقات الحديث 5.

(5) سورة البقرة : 2 الآية 229.

(6) الوسائل الباب 1 من أبواب النفقات الحديث 2.

الصفحة 104 من 391