مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 457

لكنه كما ترى تأباه أدلة كلا الطرفين ، على أن محل البحث في أن الوجه والكفين عورة بالنسبة إلى النظر أو ليسا بعورة كما في الصلاة وإن يزيد القدمان فيها معهما ، فدعوى كونهما ليسا بعورة في النظر الأولى العمدي دون الثاني واضح الضعف.

على أن محل البحث مع الأمن من الفتنة ، فلا وجه للفرق بينهما بذلك ، كما أنه لا وجه للحكم على إطلاق تلك الأدلة كتابا وسنة بالمراسيل الغير الظاهرة الدلالة ، بل يمكن دعوى ظهورها في إرادة النهي عن اتباع النظر الاتفاقي بالنظر العمدي ، كما هو الواقع غالبا ، فيكون حينئذ دليلا للمختار.

وكيف كان ففي المتن وغيره وكذا الحكم في نظر المرأة الى الرجل ، وأنه غير جائز إلا إلى وجهه وكفيه مرة عند المصنف ومن وافقه ، قيل : لوجود المقتضى فيهما ، ولقوله تعالى (1) ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ ) لكن فيه بعد الإغضاء عن اقتضاء ذلك التفصيل الذي ذكره المصنف أن مقتضى المنع من الآية وغيرها متحقق إنما الكلام في الاستثناء ، وليس إلا دعوى التلازم ، وأنه متى جاز له النظر الى ذلك منها جاز لها النظر إليهما منه ، وفيه منع إن لم يكن إجماعا كما ادعاه في الرياض ، قال : « تتحد المرأة مع الرجل ، فتمنع في محل المنع ، ولا تمنع في غيره إجماعا » وفي محكي التذكرة منع أكثر علماؤنا نظر المرأة الي الرجل كالعكس ، فلا يجوز لها النظر إلا إلى وجهه وكفيه ، بل قد يشهد له انسياق اتحاد المراد من لفظ « من » في الآية ، فبناء على إرادة ما عدا الوجه والكفين منها في المؤمن يتجه ارادة ذلك في المؤمنات ، مضافا إلى دعوى العسر والحرج ، وإن كان فيهما معا منع ، إلا أنه يسهل الخطب عندنا ما عرفته من أن الأقوى الحرمة ، فيحرم حينئذ ذلك منها أيضا كما يحرم منه.

أما مع التلذذ والفتنة فلا إشكال ولا خلاف في حرمته ، ولعل منه المروي‌

__________________

(1) سورة النور : 24 الآية 31.

الصفحة 80 من 457