مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 457

المباح مندوبة من حيث إنها مقدمة له ، وفساده ظاهر ، خصوصا مع ملاحظة قوله تعالى ( إِنْ يَكُونُوا ) إلى آخره. الظاهر في أنه رد لما عسى أن يمنع من النكاح ويزهد الناس فيه من خوف العيلة بأن الله الواسع العليم يغنيهم من فضله ، ولذا‌ قال رسول الله 6 (1) : « اطلبوا الغنا في هذه الآية » وقال 6 (2) أيضا : « من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنه بالله ، إن الله عز وجل يقول ( إِنْ يَكُونُوا ) » إلى آخره.

ولا ينافي ذلك قوله تعالى (3) ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) إذ هو إنما يدل على الاستعفاف لمن لا يجد النكاح ولا يتمكن منه ولو بحصول من ينكحه ، وأن ذلك أولى له من تحمل المنة والذل والسؤال في تحصيل ما ينكح به ، إذ النكاح وإن كان مندوبا إلا أنه إذا توقف على مقدمات مكروهة مرجوحة سقط الخطاب باستحبابه حينئذ لا أنه ترتفع مرجوحية المرجوح له ، والحاصل أن المراد ترجيح الاستعفاف على النكاح المتوقف على عدمه ، وهذا لا ينافي استحبابه مع التمكن ولو مع الفقر ، على أن‌ المروي عن الصادق 7 (4) في تفسيره « يتزوجوا حتى يغنيهم الله من فضله » ولعل المراد أنهم يطلبون العفة بالتزويج والإحصان ليصيروا بذلك أغنياء ، أو ليحصل لهم به الغنا من الفقر ، كما رواه‌ إسحاق بن عمار (5) قال : « قلت لأبي عبد الله 7 : الحديث الذي يرويه الناس حق إن رجلا أتى النبي 6 فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج ، ففعل ثم أتاه فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج ، حتى أمره ثلاث مرات؟ فقال أبو عبد الله 7 : نعم هو حق ، ثم قال : الرزق مع النساء والعيال » وفي النبوي (6) ‌

__________________

(1) الدر المنثور ج 5 ص 45.

(2) الوسائل الباب 10 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2.

(3) سورة النور : 24 الآية 33.

(4) الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2.

(5) الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 4.

(6) أشار إليه في الوسائل في الباب 20 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3.

الصفحة 8 من 457