في الحائط أو زجاجة فشق وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على صدره وثوبه ، فقال : والله لآتين رسول الله 6 ولأخبرنه ، قال : فأتاه ، فلما رآه رسول الله 6 قال له : ما هذا؟ فأخبره فهبط جبرئيل بآية الغض ».
ولمناسبة ذلك البعد عن الوقوع في الزنا والافتتان ونحوهما المعلوم من الشارع إرادة عدمهما ، ولذا حرم ما يحتمل إيصاله إليهما من النظر ونحوه ، وكان أمير المؤمنين 7 « يترك السلام على الشابة لئلا يسمع صوتها » (1) بل التقييد من المجوز بعدم خوف الفتنة والريبة قاض بعدم الجواز غالبا ، ضرورة حصول الخوف بالنظر الى كل امرأة لم يعلم حالها ، فيحرم حينئذ ، ويختص الجواز بمن يأمن ذلك بالنظر إليها من الأفراد الغير الغالبة ، مع أن دليله قاض بالإطلاق على وجه لو حمل على خصوص هذه الأفراد لكان من المأول الذي لا حجة فيه ، وتفسير ما ظهر منها بما عرفت كاف في عدم الوثوق ، ضرورة اختلافه اختلافا لا يرجى جمعه مع ضعف السند في جملة منه ، فلا يبعد إرادة الثياب الظاهرة منه.
والصحيح الأول (2) إنما يقضى بجواز إظهار المرأة الوجه والكفين ، وهو أعم من النظر ، إذ يمكن رفع الشارع وجوب الستر عليها بمجرد احتمال الناظر ومظنته ، للعسر والحرج ، بخلاف باقي البدن ، وإن وجب على الناظر الغض ، كما عساه يقال في بدن الرجل بالنسبة إلى المرأة ، فإنه لا يجب عليه الستر منها وإن حرم عليها النظر اليه.
والخبر الآخر (3) مع عدم ثبوت اعتبار سنده قاصر عن معارضة أدلة الحرمة من وجوه ، ومحتمل لإرادة النظر الاتفاقي الذي يكون مقدماته اختيارية ، على معنى أنه لا يجب على الرجل الغض باحتمال وقوع نظره على وجه أجنبية وكفيها ، أو مظنته ، للعسر والحرج ، وإن وجب عليه ذلك بالنسبة إلى باقي بدنها ،
__________________
(1) الوسائل الباب 131 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 109 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 5.
(3) البحار ج 104 ص 34 الطبع الحديث.




