مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 457

التي قد يومي إليها ما‌ في خبر السكوني (1) عن أبى عبد الله 7 قال : « قال رسول الله 6 : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر الى شعورهن وأيديهن » ضرورة ظهور نفي الحرمة في معاملتهن معاملة الدواب المملوكة ، وفي خبر أبي البختري المروي (2) عن قرب الاسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على : « لا بأس بالنظر الى رؤوس نساء أهل الذمة » الحديث.

ولكن مع ذلك كله قد منع ابن إدريس من النظر إليهن ، لإطلاق الأمر بالغض المقيد بما عرفت ، والنهي عن مد العين إلى ما متع أصناف منهم في الكتاب العزيز (3) المعلوم عدم إرادة ما نحن فيه منه ، وتبعه الفاضل في المحكي عن مختلفه ، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى.

نعم لا يجوز ذلك لتلذذ بالنظر ولا لريبة وهي كما في كشف اللثام ما يخطر بالبال من النظر دون التلذذ ، ثم قال : أو خوف افتتان ، والفرق بينه وبين الريبة ظاهر مما عرفت ، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة ، ويمكن تعميم الريبة للافتتان ، لأنها من « راب » إذا وقع في الاضطراب ، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا وفي التحرير وغيرهما لذلك. قلت : الظاهر أن المراد من الريبة خوف الوقوع معها في محرم ، ولعله هو المعبر عنه بخوف الفتنة ، فيكون الاقتصار عليهما كما في المتن أجود ، والأمر سهل بعد معلومية الحرمة عند الأصحاب والمفروغية منه ، وإشعار النصوص بل ظهورها بل صريح بعضها فيه ، فلا وجه للمناقشة في الثاني منهما بعدم ثبوت حرمة ذلك بمجرد احتمال الوقوع في المحرم ، ضرورة كون المستند ما عرفت ، لا هذا كما هو واضح.

بل لا يبعد حرمته في نفسه بالنسبة إلى الأجنبية لا من حيث النظر خاصة ، ولذا لم يكن إشكال في حرمته بالسمع واللمس ونحوهما ، بل الأحوط والأولى اجتنابه بالتصور ، فضلا عن ذكر الأوصاف ونحوه ، وفي وصايا النبي 6 لعلي‌

__________________

(1) الوسائل الباب 112 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 112 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2.

(3) سورة الحجر : 15 الآية 88 وسورة طه : 20 الآية 131.

الصفحة 69 من 457