مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 457

بالعزم على الإمساك أو بنفس الإمساك المستمر الى الموت ، بأن تسقط الدية به أو يبقى الحكم بالسقوط مراعى بالموت ، فإن أمسكها حتى مات تبين السقوط من حين الإمساك ، أو عدم ثبوت الدية بالإفضاء ، واللوازم خصوصا بعضها في غاية البعد ، فالمتجه الحمل على التزامه بوجه شرعي في مقابلة إسقاط الدية كما قلناه.

وإشكاله بالمنع من اشتراط مثله في النكاح وإذا امتنع اشتراطه كانت المعاوضة عليه أولى بالمنع ، وبأن كل شرط أسقطه الشارع في عقد النكاح فهو مناف لمقتضى العقد ، ومتى كان منافيا لم يجز التزامه بوجه مدفوع بمنع بطلان هذا الشرط في عقد النكاح ، لتعارض الأدلة فيه ، ولو سلم فغايته البطلان إذا اشترط في هذا العقد ، ولا يقتضي ذلك البطلان إذا وقع التراضي عليه في عقد آخر ، بأن يكون شرطا فيه أو ركنا ، لاختلاف العقود فيما يعتبر فيها من الأركان والشروط ، والأولوية ممنوعة ، والمنافاة لمقتضى عقد النكاح لا يستلزم المنافاة لغيره من العقود.

فظهر أنه يمكن حينئذ حمل الخبرين على ذلك ، بل لعله أولى من حملهما على نفي الإثم ، لدفع توهم منافاته التحريم المعلوم ثبوته بالإفضاء ، إذ يبعده وقوعه في مقابلة إثبات الدية المقتضي لارادتها في جانب النفي ولو في ضمن العموم ، بل يبعده أيضا قوله : وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شي‌ء عليه ، لأن المراد به إما نفي الدية خاصة ، أو ما يعمها وغيرها من الأشياء ، فينبغي أن يكون المراد به هناك أيضا ذلك حتى لا يحصل التفكيك بين القرينين ، والأمر في ذلك سهل.

ثم لا فرق في الحرمة أبدا بين الدائمة والمتمتع بها ، لإطلاق النص (1) والفتوى ، ولا ينافيه تعقيب ذلك في كلام الأصحاب بتوقف البينونة على الطلاق وعدمه بعد معلومية إرادة المثال من ذلك ، أى تتوقف على حصول أحد أسبابها أو تحصل بمجرد الوطء.

نعم الظاهر قصر الحكم على الزوجة الصغيرة المفضاة بالوطء فلا تحرم الكبيرة ،

__________________

(1) الوسائل الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2.

الصفحة 421 من 457