مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 457

الشهيد الثاني في المسالك وبعض من تأخر.

ثم المراد بالإفضاء على ما صرح به جماعة جعل مسلكي البول والحيض واحدا ، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، بل قد يظهر من محكي الخلاف الإجماع عليه ، خلافا لابن سعيد ، فجعله رفع الحاجز ما بين مدخل الذكر والغائط ، ولعله محتمل القواعد أو ظاهرها ، بل ربما ظهر من بعضهم أنه أشهر القولين ، ولعل مراده بين العامة ، بل لعله المشهور عندهم لا عندنا ، فإنه قد صرح غير واحد من أصحابنا باستبعاد وقوعه ، لبعد ما بين المسلكين وقوته ، بل عن ابن فهد التصريح بعدم ترتب حكم عليه لو وقع ، بل في محكي المبسوط بعد أن حكاه عن كثير من أهل العلم قال : « وهذا غلط ، لأن ما بينهما حاجز عريض قوى » ثم الفقهاء فرعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكا أو غير مستمسك ، وهو إنما يصح على ما قلناه ، وفي محكي السرائر بعد أن حكاه عن توهم كثير من الناس قال : « وهذا غلط عظيم ».

قلت : لكن صرح العلامة في التحرير والمختلف والقواعد بوجوب الدية في كل منهما ، وتبعه على ذلك ولده والسيوري ، معللين له بصدق اسم الإفضاء على كل منهما حقيقة ، وبعد وقوع الثاني لا ينافي التسمية عرفا ، وكذا الفاضل الهندي ، قال : « هو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا كما هو الغالب المشهور في تفسيره ، أو مسالك الحيض والغائط واحدا على رأي فإنه أيضا ممكن داخل في مفهوم لفظ الإفضاء ، فإنه الإيصال » بل ظاهر المسالك والروضة ذلك أيضا هذا. وفي المتن فيما يأتي « وأما الإفضاء فهو تصيير المسلكين واحدا » وفي النافع هو أن يصير المسلكين واحدا وقيل أن يخرق الحاجز بين مجرى البول والحيض ، وفي الصحاح والقاموس « أفضي المرأة جعل مسلكيها مسلكا واحدا » وفي مجمع البحرين « يعنى مسلك البول والغائط » وعن الآبي في كشف الرموز تفسير عبارة النافع بذلك أيضا ، ولعلهما أخذاه من تبادرهما من هذا اللفظ عند الإطلاق ، وعليه يكون قولا آخر في المسألة ، ومقتضاه حينئذ كون الإفضاء برفع الحاجزين معا ، فإن صيرورة مسلك البول والغائط واحدا لا يتم إلا برفع الحاجز بين مسلك البول والحيض ، ومسلك‌

الصفحة 417 من 457