مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 406 من 457

بعضهم.

والتمكين من نكاح الكتابية بناء على جوازه رافع لخشية العنت الذي هو أحد شرطي الجواز ، فيكفي حينئذ في المنع وإن صدق معه عدم طول نكاح المؤمنة المحصنة ، اللهم إلا أن يقال بمعونة قوله تعالى (1) ( وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) والعسر في شدة المحافظة عن سؤرها وغيره إن المراد خشية العنت من حيث عدم نكاح المؤمنة ، فيكفي حينئذ في جواز نكاح الأمة المؤمنة وإن تمكن من نكاح الكتابية ، أو يقال بجواز كل منهما له أو نحو ذلك فتأمل جيدا.

ولو توقف نكاح الحرة على مهر يجحف بالحال أو زيادة لا يتسامح في مثلها فالظاهر عدم وجوب البذل وإن تمكن ، والاستطاعة في الآية (2) محمولة على المتعارف ، ولعل ذلك مثل بذلك الزيادة المزبورة في تحصيل ماء الطهارة وساتر الصلاة وراحلة الحج ، هذا.

وفي المسالك « المعتبر في المال المبذول في المهر القدر الزائد عما يستثنى من المسكن والخادم وثياب البدن ونحوها ، لأن ذلك لا ينافي الفقر ، والفقير غير مستطيع ، مع احتماله ، لتحقق القدرة في الجملة المانعة من نكاح الأمة ».

قلت : لعل إيكال صدق الاستطاعة طولا الى العرف أولى من التعرض لجزئياته التي لم تنضبط ، لاختلافها مكانا وزمانا ، ومن ذلك ما ذكره فيها أيضا من أنه « لو كان له مال غائب يتحقق به الطول ولكن لا وصول اليه الآن مع خوف العنت فإن أمكنه الاستدانة عليه فهو مستطيع ، وإلا فلا ، ومن ثم جاز له أخذ الزكاة ، ولو وجد من يشتريه بأقل من ثمن المثل ففيه الوجهان السابقان. وما فيها أيضا من أنه « لو لم يكن مالكا للمهر ولكنها رضيت بتأجيله فان كان إلى وقت لا يترقب فيه المال عادة فلا عبرة به ، وإن كان مما يتوقع فيه القدرة فوجهان ،

__________________

(1) سورة البقرة : 2 الآية 221.

(2) سورة النساء : 4 الآية 25.

الصفحة 406 من 457