مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 457

فجر بامرأة حراما أيتزوج ابنتها؟ قال : لا يحرم الحرام الحلال » وخبر زرارة (1) السابق المشتمل على حصر الإفساد بالوطء الحلال دون الحرام.

إلا أن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت سندا وعددا وعاملا ودلالة ، لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع ، أو به ولكن بعد التزويج ، أو التقية ، وهو أحسن المحامل ، وذلك لأن هذا الخبر كما يظهر من الانتصار والغنية وغيرهما‌ نبوي (2) أي « لا يفسد الحرام الحلال » وأنه من رواياتهم عنه 6 وهو صحيح ، لكنهم لم يفهموا المراد منه ، فظنوا أن المراد منه ما يشمل الحلال تقديرا ، وهو ليس كذلك ، ضرورة أن الصور ثلاثة :

( أحدها ) أن يقع الوطء الحرام متعقبا للوطء الحلال بالعقد أو الملك ، ولا ريب في كون ذلك من أفراده.

( ثانيها ) أن يقع بين العقد والوطء ، وقد عرفت أن ابن الجنيد يقول بالنشر فيه ، للموثق الذي سمعت ، ولدعوى كون المراد أن الوطء الحرام لا يفسد وطء الحلال ، ولو لا دعوى الإجماع بخلافه ونفى الخلاف في محكي البيان عنه لكان له وجه ، لأن النصوص جميعها أو أكثرها مطلقة قابلة للتقييد بالموثق المزبور ، إلا أنه لما لم يكن صريحا في ذلك وإمكان دعوى الاندراج تحت « إن الحرام لا يفسد الحلال » ضرورة فعلية الحل فيه بعد العقد ، وعدم وقوعه لا ينافي صدق الحلية عليه فعلا بعد حصولها بسببها المخصوص كان الأوجه خلافه ، نعم هو متجه في مثل الملك الذي هو ليس سببا خاصا للوطء ، ولذا لم تحرم مملوكة الولد على الوالد وبالعكس ، بخلاف معقودتهما ، ومن هنا كان التحقيق نشر الحرمة بزنا كل منهما في مملوكة الآخر قبل وطئه لها عليه كما عرفت ، ولا ينافيه النبوي المزبور (3).

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1.

(2) سنن الدار قطني ج 3 ص 267 ( كتاب النكاح باب المهر الرقم 87 ) وفيه. « لا يفسد الحلال الحرام ».

(3) سنن دار قطن ج 3 ص 267 ( كتاب النكاح باب المهر الرقم 87 ).

الصفحة 370 من 457