مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 457

على سيدها ، وإنما يحرم ذلك منه إذا كان أتى الجارية ، وهي حلال فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه » وخبر مرازم (1) « سمعت أبا عبد الله 7 وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع ، فقال : أثمت وأثم ابنها ، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له : أمسكها إن الحلال لا يفسده الحرام » ولعله لذا كان المحكي عن ابن إدريس عدم الحرمة.

لكن قد يقال : إن التعارض بين الأدلة جميعها من العموم والخصوص والإطلاق والتقييد فيجب حينئذ حمل المطلق فيها على المقيد والعام على الخاص ، ودعوى قصوره عن ذلك مدفوعة بما عرفت ، بل قد يقال : إن خبر مرازم المسؤول فيه عن قضية الامرأة هو بعينه ما في خبر الكاهلي ، وإن الامام 7 أجابه بالإمساك تقية ، فإن المعروف عندهم كما قيل الحل ، بل التعليل فيه مبني على ذلك ، ضرورة إمكان الشك في اندراجها تحت الحلال قبل اتخاذها فراشا ، إذ ليس الملك لها يجعلها كذلك ، ولذا لم تحرم على ابنه ولا على غيره بمجرد الملك ، بل لعل ابن إدريس قال بالحل بناء منه على ما ذهب اليه من أن الزنا للسابق لا ينشر حرمة ، وستعرف ضعفه.

واحتمال أن النشر هنا باعتبار قيام الملك مقام العقد فيكون من الزنا اللاحق الذي قد عرفت أنه لا يحرم الحلال وإن كان قبل الدخول ، ولذا تردد العلامة في التحريم هنا ، مع قوله بأن الزنا السابق ينشر واللاحق لا ينشر يدفعه ما عرفت من ظهور كون المراد بالحلال الفرج المستباح بسببه المخصوص كالعقد أو الذي وطأ بسببه الشامل له ولغيره ، كالأمة المملوكة الموطوءة مثلا.

وعلى ذلك يتجه بناء هذه المسألة على مسألة نشر الزنا السابق ، وهو الذي ذكره المصنف بقوله وإن كان الزنا سابقا على العقد فالمشهور تحريم بنت العمة والخالة إذا زنى بأمهما بل عن المرتضى والتذكرة الإجماع عليه ، وهو الحجة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 4.

الصفحة 364 من 457