مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 457

أم الزوج وجدته وبين غيرهن من النساء ، لإطلاق الدليل ، خلافا للمحكي عن العامة ، ففرقوا بين الصورتين الأولتين ، بل الظاهر سماع شهادة بنت الزوجة والزوج ما لم تتضمن شهادة على الوالد ، وما عن الشافعية من أنه لا يتصور شهادة البنت على أمها بأنها ارتضعت من أم الزوج ، لاشتراط الشهادة عليه بالمشاهدة يدفعه منع اشتراطها بذلك ، إذ قد يحصل العلم بالاستفاضة ونحوها ، ولو شهدت المرضعة بالرضاع منها بين اثنين أو بينها وبين واحد قبلت مع ثلاث أو أخرى ورجل ، لأنها لم تشهد على فعلها ، ولجواز ارتضاعه منها وهي نائمة ، ولا تفيد لها أجرة لو ادعتها ، بل في القواعد لو شهدت بأني أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدع أجرة ، أي بأن أقرت بالتبرع أو الإبراء أو الأخذ ، لانتفاء المانع حينئذ ، لكن قد يناقش بأنها شهادة على فعل نفسها ، فهي في معنى الدعوى أو الإقرار ، وقد يدفع بأن المقصود بالشهادة إنما هو الارتضاع ، وهو فعله ، بل عن الشافعية وجه بسماع شهادتها وإن ادعت الأجرة وإن لم يقبل منها في دعوى الأجرة ، وتقبل شهادتها بالرضاع ، والأقوى عدم القبول مطلقا ، ضرورة خروج الفرض عن موضوع الشهادة واندراجه في موضوع الدعوى ، كما هو واضح ، والله العالم.

( السبب الثالث )

من أسباب التحريم المصاهرة ، وهي علاقة قرابة تحدث بالزواج جعلها الله تعالى كما جعل النسب ، فقال عز من قائل (1) ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) نعم قد تعارف هنا البحث عن أمور ألحقت بها إلحاقا وربما عرفها بعضهم بما يشملها توسعا ، والأمر سهل.

وعلى كل حال فهو أى السبب المذكور يتحقق مع الوطء الصحيح الناشئ عن العقد ولو تحليلا أو الملك ، ويشكل تحققه مع الزنا والوطء بالشبهة كما ستعرف الكلام فيه وفي تحققه أيضا ب ( النظر واللمس ف ) الذي‌

__________________

(1) سورة الفرقان : 25 الآية 54.

الصفحة 346 من 457