مظنة الأول كما سمعته من المرتضى الذي يشهد له التتبع ، والرواية غير موجودة في الأصول المعتمدة ولا مقبولة حتى عند من حكاها في الموضع الذي نقلها فيه ، لما عرفت أنه في هذا الموضع من الكتاب المزبور قد أفتى بالقبول ، ويمكن أن يكون قد أخذهما من الإجماع والأخبار (1) على عدم قبول شهادتهن فيما لا يعسر اطلاع الرجال عليه على وجه كان الأصل فيها عدم القبول ، مضافا الى أن الرضاع من ذلك ، باعتبار إمكان اطلاع المحارم من الرجال عليه ، بل والأجانب مع اتفاق الرؤية ، أو تعمدها مع عدم الإثم حال التحمل ، أو مع تجديد التوبة ، أو مع القول بعدم قدح مثله في العدالة ، وفيه منع عدم العسر ، فان الرضاع مما لا يطلع عليه الرجال غالبا ، ولا يحل لهم النظر اليه عمدا ، لأنه في محل العورة التي لا يحل للأجانب النظر إليها ، خصوصا بعد اعتبار التفاصيل السابقة في الشهادة بالرضاع ، فلا ريب في كونه مما يعسر الاطلاع عليه لهم ، ولم يعتد علم الرجال به بالنظر المشتمل على سائر تفاصيله ، وحينئذ فيندرج في جميع ما دل على قبول شهادتهن في مثل ذلك من إجماع ونصوص ، نحو قول الصادق 7 في صحيح ابن سنان (2) : « تجوز شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر » وفي خبر داود بن سرحان (3) : « أجيز شهادة النساء في الصبي ، صاح أو لم يصح ، وفي كل شيء لا ينظر اليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه » كقول الرضا 7 في خبر محمد بن الفضيل (4) : « يجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه » الى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك ، مضافا الى المعتبرة المستفيضة (5) الدالة على قبول شهادتهن في العذرة والنفاس واستهلال المولود وعيوب النساء المعلوم كون الوجه في ذلك تحريم النظر وعسر الاطلاع وعدم اعتياده ، والرضاع إن لم يكن أولى من بعضها فهو مثله ، وإلى إطلاق ما دل (6) على قيام امرأتين مقام رجل واحد
__________________
(1) الوسائل الباب 24 من كتاب الشهادات.
(2) الوسائل الباب 24 من كتاب الشهادات الحديث 10.
(3) الوسائل الباب 24 من كتاب الشهادات الحديث 12.
(4) الوسائل الباب 24 من كتاب الشهادات الحديث 7.
(5) الوسائل الباب 24 من كتاب الشهادات الحديث 0.
(6) الوسائل الباب 15 من أبواب كيفية الحكم الحديث 5 من كتاب القضاء.




