وفيه البحث السابق ، كما أنه لا يخفى عليك جريان الصورة السابقة وانما المراد هنا بيان أنه لا يرجع به على الأمة التي أرضعت وإن قلنا بالرجوع به في غيرها لأنه لا يثبت للمولى مال في ذمة مملوكه لعدم تصور أدائه له بعد فرض كونه وما يملكه ملكا للمولى ، إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك عن التأمل إن لم يكن إجماعا ، ضرورة اشتراك ضمانه مال الغير ويتبع به بعد العتق إن أعتق وضمانه مال مولاه في الدليل الذي هو « من أتلف » ونحوه من الخطابات الوضعية التي لا يعتبر في ثبوت الحكم الوضعي بها تحقق الحكم الشرعي ، فللمولى حينئذ مطالبته به بعد العتق ، وله استيفاؤه من باب الزكاة ونحو ذلك ، نعم إن كان إجماع على الفرق بين مال المولى ومال غيره اتجه ذلك ، على أنه يجب تقييده بغير المكاتبة ، أما هي فقد جزم في المسالك بالثبوت عليها سواء كانت مكاتبة مطلقة أو مشروطة مطلقا لانقطاع سلطنته عنها ، وصيرورتها بحيث يثبت عليها مال. نعم هذا كله لو كانت الأمة الموطوءة ملكا له أما لو كانت موطوءة بالعقد وهي ملك للغير قيل رجع به عليها ، ويتعلق برقبتها وعندي وعند المصنف في ذلك تردد للتردد في أصل ضمان منفعة البضع ، وأنه بالمسمى أو بمهر المثل ، بل قد سمعت أن التحقيق عندنا عدمه ، بل لو قلنا بوجود العود أي الرجوع بالمهر لما قلنا ببيع المملوكة فيه ، بل تتبع به إذا تحررت إذ ليس هو من قبيل الجنايات التي يباع العبد فيها ، وإنما هو من قبيل الأموال التي يتبع بها بعد العتق ، فقول القائل يتعلق برقبتها لا وجه له ، اللهم إلا أن يريد ذلك ، كما هو واضح. المسألة ( السادسة )
لو كان لاثنين زوجتان صغيرة وكبيرة فطلق كل منهما زوجته وتزوج بالأخرى ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما وإن لم يكن بلبن أحدهما ، لصيرورتهما أم زوجة فعلا بالنسبة إلى أحدهما ، وأم من كانت زوجة بالنسبة إلى الآخر بناء على التحريم بمثله وإن كان قد سمعت ما فيه وحرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة لصيرورتها ربيبة قد دخل بأمها ، فلو فرض دخولهما معا بها حرمت عليهما معا ، كما أنه لو فرض اللبن لأحدهما صارت بنتا له.
المسألة ( السابعة )
إذا قال : هذه أختي من الرضاع مثلا أو بنتي أو أمي على وجه محتمل لأن يصح ذلك لا معلوم فساده لكبر في السن أو غيره فان كان قد صدر ذلك منه قبل العقد حكم عليه بالتحريم ظاهرا لعموم (1) « إقرار العقلاء » سواء صدقته المرأة أو كذبته أو لم تكن عالمة بصدقه ولا كذبه ، فإن أكذب نفسه ووافقته المرأة على ذلك احتمل قويا جواز النكاح ، لانحصار الحق فيهما ، لكن أطلق في القواعد عدم القبول ، وكذا شارحها الكركي والأصبهاني وثاني الشهيدين في المسالك ، نعم قال في الأخير : « إنه لو أظهر لدعواه
__________________
(1) الوسائل الباب 3 من كتاب الإقرار الحديث 2.




