مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 457

وليست محرمة على الأب ، كما كشف عن ذلك‌ خبر ابن مهزيار (1) عن أبي جعفر 7 قال : « قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم أرضعتها امرأته الأخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر 7 : أخطأ ابن شبرمة ، حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا ، فأما الأخيرة فإنها لا تحرم عليه ، لأنها أرضعتها وهي بنته » وهو صريح في المدعى ، ولا يلزم منه عدم حرمة الربيبة التي هي بنت من كانت زوجته المدخول بها ، ضرورة الفرق بين مصداق قوله تعالى (2) ( وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) وبين قوله تعالى (3) ( أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) فإن الأولى صادقة قطعا على بنت من كانت زوجة ، بخلاف الثانية الظاهرة في اعتبار اجتماع الأمية ، والزوجية ، خصوصا مع اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق وما شابهه.

على أنه قد عرفت انحصار المحرم في الرضاع بما يحرم من النسب ، وليس في النسب من انحصر صدقها في أم من كانت زوجة ، إذ أم المطلقة مثلا ليس حرمتها لذلك ، بل لتحقق الصدق قبل الطلاق ، وهو سبب التحريم مؤبدا ، فليس حرمتها لأنها أم من كانت زوجته ، بل لأنها كانت أم زوجة فعلا ، بخلاف الربيبة ، فان في النسب بنت من كانت زوجة مندرجة تحت الآية الشريفة ، فيحرم مثلها في الرضاع ، ولعله لذلك كان المحكي عن الإسكافي والشيخ في النهاية وظاهر الكليني حلية الثانية ، بل هو خيرة الرياض وسيد المدارك حاكيا له عن جماعة ، بل هو ظاهر الأصفهاني في كشف أو صريحه أيضا ، بل ربما كان ظاهر ما حكاه فيه عن ابن إدريس أيضا.

ولكن مع ذلك كله قيل : بل تحرم أيضا في الفرض لأنها صارت أما لمن كانت زوجته بل نسبه في المسالك إلى ابن إدريس والمصنف في النافع وأكثر المتأخرين ، بل لم يحك القول الأول إلا عن الشيخ في النهاية وابن الجنيد ، نعم قال إنه مال اليه المصنف لقول وهو أي التحريم أولى‌

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1.

(2) سورة النساء : 4 الآية 23.

(3) سورة النساء : 4 الآية 23.

الصفحة 331 من 457