مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 457

لبطلان العقد الذي باعتبار استدامت ه‍ يثبت استدامة استحقاق المهر بل كل عقد يتعقبه الفسخ والانفساخ من طرف أو طرفين يبطل تسبيبه ، ومنه الإقالة والخيار في البيع المقتضيين رد الثمن إلى المشتري والمبيع إلى البائع ، بل ذلك روح البطلان الذي هو كالصحة المستلزم حصولها في طرف ثبوتها في الطرف الآخر ، ومن هنا لم يذكر أحد في المقام وجها لثبوت المهر.

نعم عن التذكرة إن السقوط أقوى ، ولعله يؤذن باحتمال عدم السقوط ، ووجهه في المسالك بأن المهر وجب بالعقد ، والأصل يقتضي استمراره الى أن يدل دليل على خلافه ، ولا نص عليه هنا ، والرضيعة لا قصد لها ، فكان فعلها بمنزلة عدمه ، فيحتمل حينئذ أن يثبت لها نصف المهر ، لأنها فرقة قبل الدخول كالطلاق ، وهو أحد وجهي الشافعية ، ويضعف بأنها قياس لا نقول به ، فإما أن يثبت الجميع لما ذكره ، أو يسقط الجميع من حيث استناده إليها ، وكيف كان فالمذهب السقوط.

قلت : لما عرفت بل لعل ذلك هو ظاهر الحكم بالفساد في النصوص السابقة من غير تعقيبه بشي‌ء ، ضرورة استلزام فساد العقد رد كل عوض الى صاحبه ، وليس هذا كالموت الذي ليس هو من فواسخ عقد النكاح ومبطلاته ، بل حاله كحال تلف المبيع في يد المشتري ، وأما الطلاق بعد الدخول فمع أنه ليس من الفواسخ بل هو إيقاع رتب عليه الشارع أضداد الصحة يمكن أن يقال إنه حيث كان بعد الدخول الذي هو سبب استقرار المهر سنة (1) وكتابا (2) لم يؤثر فسخا حينئذ إلا بالنسبة إلى البضع ، ولعله لأن معوض المهر الانتفاع بالبضع ولو آنا ، ضرورة عدم مدة معلومة له كي يوزع المهر عليها. نعم كان مقتضى ذلك عدم استحقاق شي‌ء مع الطلاق قبل الدخول ، لكن ثبت النصف لدليل خاص ، كما هو واضح.

ومن ذلك يعلم الحال فيما لو تولت المرضعة إرضاعها مختارة وقد سمى لها مهرا وإن قيل كما عن المبسوط وجماعة : إنه كان للصغيرة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 54 من أبواب المهور.

(2) سورة النساء : 4 الآية 24.

الصفحة 324 من 457