مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 457

والشهيد وغيرهم في المسألة الآتية.

وسوى ما عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس أيضا من حرمة نكاح الفحل أم أم المرتضع ، لحرمة ذلك في النسب فيحرم مثله في الرضاع ، ولظهور خبر ابن مهزيار (1) فيه ، بل هو ظاهر الفاضل في المختلف ، فإنه بعد أن حكي عن المبسوط الجواز قال : « وهو وإن كان قويا إلا أن رواية ابن مهزيار على خلافه ، فإن الإمام 7 حكم فيها بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها بمنزلة البنت ، ولا ريب أن أخت الابن إنما تحرم بالنسب لو كانت بنتا والسبب لو كانت بنت زوجة ، فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة ، وجعل الرضاع كالنسب في ذلك ، فيكون في أم الأم كذلك قال : ولو لا هذه الرواية لقلت بقول الشيخ ; » ونحوه محكي عن الشهيد في النكت ، ثم قال : « وليس هذا قياسا لأنه تنبيه بجزئي من كلي على حكم الكلي ».

وفيه أن ذلك من القياس المنهي عنه ، ضرورة صدق تعريفه عليه ، إذ ليس هو إلا تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع ، لظن علة متحدة فيهما ، والأصل فيما ذكره هو أخت الولد من الرضاع ، والفرع هو جدة الولد منه ، والحكم المطلوب تعديته هو التحريم الثابت بالأصل في النص ، وما يظن كونه علة التحريم هو كون أخت الولد من الرضاع في موضع من يحرم من النسب ، أعني البنت النسبية ، وهذا بعينه قائم في جدة الولد من الرضاع ، فإنها في موضع جدته من النسب ، بل لعل ذلك أسوء حالا من القياس الذي قد عرفت أنه تعدية الحكم من جزئي إلى آخر ، لاشتراكهما فيما يظن كونه علة الحكم ، وهو ; قد حاول تعدية الحكم من الجزئي إلى الكلي ونبه على العلة وثبوتها في أول كلامه ، وأغرب في عبارته فسمى ذلك تنبيها على الحكم ، ونفى عنه اسم القياس.

وكأن الذي أوقع بعض متأخري المتأخرين في الوهم هو صدور مثل ذلك من الشهيد وبعض عبارات الخلاف والتذكرة الظاهرة في الإجماع على بعض ما يوافق‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 10.

الصفحة 320 من 457