مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 457

بل تعدى بعض هؤلاء المتوهمين ، وقال : إن ولد الفحل والمرضعة ما حرموا على أبى المرتضع إلا لصيرورتهم إخوة ولده ، وهم في النسب منحصرون في الأولاد والربائب ، فيحرمون في الرضاع ، ومقتضى ذلك التحريم بالرضاع لكل امرأة صارت بمنزلة امرأة محرمة نسبا أو مصاهرة وإن لم يوجد سببها ، فتحرم أم المرضعة على أب المرتضع ، لصيرورتها بمنزلة أم الزوجة باعتبار كونها جدة ولده ، بل ربما صرح بعض هؤلاء بحرمة أختها عليه ، وحينئذ فإذا أرضعت ولده أخت زوجته حرمت امرأته عليه ، بل صرح بعض هؤلاء في رسالته بنشر الحرمة أيضا من الفحل ، وأولاده في آباء المرتضع وأولادهم إذ كما حرم على أبى المرتضع لكونهم بمنزلة ولده باعتبار إخوتهم لولده كذلك بالنسبة إلى الفحل وأولاده ، ضرورة صيرورة المرتضع ولدا له بالرضاع ، فيكون إخوته بمنزلة الولد له على حسب ما سمعته في أب المرتضع ، فيحرمون عليه ، وهكذا بالنسبة إلى جداته من طرف الأب والأم على حسب العموم في أب المرتضع. وبالجملة متى ارتضع المرتضعان من امرأة واحدة ولبن فحل واحد انعقدت الأخوة بينهما وبين إخوة كل منهما ، وانتشرت الحرمة فيهم وفي الآباء النسبيين والرضاعيين ، من غير فرق بين المصاهرة والنسب.

بل وقفت على بعض الرسائل المعمولة في هذه المسألة ، فرأيت فيها أمورا عجيبة وأشياء غريبة يقطع من له أدنى نظر بخروجها عن المذهب أو الدين ، حتى التزم فيها حرمة كل امرأة أرضعت أولاد بعض المحرمات نسبا أو رضاعا ، لصيرورتها بالرضاع بمنزلة تلك المحرمات ، فمرضعة ابن العمة عمة وابن الخالة خالة وهكذا ، بل مقتضى ما ذكروه في رسائلهم حرمة بنات عم رسول الله 6 جميعهن بسبب رضاعه مع عمه حمزة عند امرأة واحدة بلبن فحل واحد ، فإنه بذلك صار أخا له ، واستلزم ذلك أخوه النبي لجميع إخوة حمزة ، فلا يجوز له نكاح أحد من بنات عمه ، وهو مخالف لصريح قوله تعالى (1) : « ( إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) إلى قوله ( وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ ) » ولمفاخرة الصادق أو الباقر 8 مع الرشيد في تزويج النبي 6 منه لو خطب منه كريمته (2) وهي مشهورة معروفة ، بل مخالف لصريح‌ موثق يونس بن يعقوب (3) قال : « سألت أبا عبد الله 7 عن امرأة أرضعتني وأرضعت صبيا معى ولذلك الصبي أخ من أبيه وأمه فيحل لي أن أتزوج ابنته؟ قال : لا بأس » بل هو مناف لموثق إسحاق بن عمار (4) عن أبى عبد الله 7 « في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاع ، فقال : ما أحب أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة » ضرورة ظهورها في الكراهة ، فلا بد من حملها على إرادة الأخت من الرضاعة لأخيه من النسب ، بمعنى أن أخاه النبي قد ارتضع من امرأة ، ولها بنت من أبيه الرضاعي أو من غيره ، فإنه يحل لأخيه النسبي نكاح هذه البنت وإن كانت أختا لأخيه ومحرمة‌

__________________

(1) سورة الأحزاب : 33 الآية 50.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 3 وفيه أن موسى بن جعفر 8 قال للرشيد ، ولا يخفى أن الصادقين 8 لم يكونا في عهد الرشيد.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 3.

(4) الوسائل الباب 6 من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 2.

الصفحة 317 من 457