من لبنها جارية أيصلح لولده من غيرها أن يتزوج تلك الجارية التي أرضعتها؟ قال : لا ، هي بمنزلة الأخت من الرضاعة ، لأن اللبن لفحل واحد » وقال صفوان (1) « قلت للعبد الصالح 7 : أرضعت أمي جارية بلبني ، قال : هي أختك من الرضاعة ، قال : قلت : فيحل لأخي من أمي لم ترضعها بلبنه ، يعني ليس لهذا البطن ولكن لبطن آخر ، قال : والفحل واحد؟ قلت : نعم هو أخي لأبي وأمي ، قال : اللبن للفحل ، صار أبوك أباها وأمك أمها » الى غير ذلك من النصوص الدالة على أن العبرة بلبن الفحل.
ولا ينافي ذلك قوله 7 في خبر أبى بصير (2) « في رجل تزوج امرأة فولدت منه جارية ، ثم ماتت المرأة فتزوج أخرى فولدت منه ولدا ، ثم إنها أرضعت من لبنها غلاما ، أيحل لذلك الغلام الذي أرضعته أن يتزوج ابنة المرأة التي كانت تحت الرجل قبل المرأة الأخيرة؟ قال : ما أحب أن يتزوج ابنة فحل قد رضع من لبنه » فان نفي المحبة ليس صريحا في عدم الحرمة ، فيمكن أن يراد منه ما لا ينافيها ، خصوصا بعد ما عرفت من النصوص المعتضدة بالفتاوي وعمومات الرضاع ، ولعل هذا التعبير منه 7 تقية ممن لا يحرم عنده لبن الفحل من العامة ، كعروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير وإسماعيل بن علية وداود الأصبهاني ، ويروى أيضا عن سعيد بن المسيب وأبي مسلم بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وإبراهيم.
وعلى كل حال فلا إشكال في الحرمة مع اتحاد لبن الفحل على الوجه الذي عرفته ، كما لا شك في عدمها مع عدمه على الوجه الذي سمعت ، بل هو بهذا المعنى شرط في أصل الحرمة بالرضاع على قياس الشرائط السابقة له.
أما مع تعدده ولو مع اتحاد المرضعة كما لو أرضعت اثنين مثلا
__________________
(1) الوسائل الباب 8 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 3 عن أبى الحسن 7 والكليني رواه في الكافي ج 5 ص 439 عنه 7 وفي ص 444 عن العبد الصالح 7.
(2) الوسائل الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 5.




