مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 457

ثم إنه هل المعتبر مع ذلك حصول العدد بشرائطه كيف اتفق أم يعتبر مع صحة مزاج الولد؟ وجهان كما في المسالك ، قال : « وتظهر الفائدة لو كان مريضا ورضاعه قليل الكمية وحصل العدد المعتبر منه ، بحيث كان مرتويا في جميعها بحسب حاله ، فعلى الأول يكفي ذلك في نشر الحرمة عملا بإطلاق النص الشامل له ، وعلى الثاني يعتبر في الكمية مقدار ما يتناول صحيح المزاج حملا على المعهود ، والوجهان آتيان في القدر الزماني ، وما وقفت فيه على شي‌ء يعتد به » قلت : لعل العرف في ذلك مختلف كما لا يخفى على من تأمله. وعلى كل حال ف ( يرجع في تقدير الرضعة إلى العرف الذي هو المرجع في كل لفظ لم يعين له الشارع حذا مضبوطا. وقيل : حدها أن يروى الصبي مثلا ويصدر من قبل نفسه وكأنه في محكي التذكرة أرجع القولين إلى قول واحد حيث قال : « إن المرجع في الكاملة إلى العرف ، ثم قال : إذا ارتضع الصبي وروى وقطع قطعا بينا باختياره وأعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك رضعة » وهو الذي فهمه في كشف اللثام ، فإنه قال : « القولان مذكوران في المبسوط ، ونسب الثاني إلى أصحابنا ، وفي الخلاف قطع به ، ونسب الأول إلى الشافعي ، والظاهر أن الثاني تفسير للأول ، كما هو صريح التذكرة ، ولا تنافيه هذه العبارة ولا عبارة المبسوط » وقد سبقه الى ذلك ثاني الشهيدين في المسالك قال فيها : « والقولان للشيخ ، وهما في الحقيقة قول واحد ، لأن ما ذكره ثانيا مما يدل عليه العرف ولا يدل على غيره ، وإنما الاختلاف في العبارة ، وقد جمع بينهما في التذكرة » ثم حكى ما سمعته عنها وقال : « فجعل العبارتين معا حدا واحدا ، وقد فصل المصنف بينهما بقيل ، وكذلك العلامة في القواعد والتحرير نظرا الى الشك في تساويهما مفهوما ، وكلام الشيخ في المبسوط ليس فيه ما ينافي اتحادهما ، لأنه قال : والمرجع في ذلك الى العرف ، لأن ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه الى العرف ، غير أن أصحابنا قيدوا الرضعة بما يروى الصبي منه ويمسك ، وهذه العبارة هي مستند الجماعة في جعلهما قولين ، وليست بدالة على ذلك ، وربما نزلت الحكاية بقيل على التنبيه على اختلاف العبارة في ضبطها ، لا أنه قول مستقل ».

الصفحة 289 من 457