ثم إنه هل المعتبر مع ذلك حصول العدد بشرائطه كيف اتفق أم يعتبر مع صحة مزاج الولد؟ وجهان كما في المسالك ، قال : « وتظهر الفائدة لو كان مريضا ورضاعه قليل الكمية وحصل العدد المعتبر منه ، بحيث كان مرتويا في جميعها بحسب حاله ، فعلى الأول يكفي ذلك في نشر الحرمة عملا بإطلاق النص الشامل له ، وعلى الثاني يعتبر في الكمية مقدار ما يتناول صحيح المزاج حملا على المعهود ، والوجهان آتيان في القدر الزماني ، وما وقفت فيه على شيء يعتد به » قلت : لعل العرف في ذلك مختلف كما لا يخفى على من تأمله. وعلى كل حال ف ( يرجع في تقدير الرضعة إلى العرف الذي هو المرجع في كل لفظ لم يعين له الشارع حذا مضبوطا. وقيل : حدها أن يروى الصبي مثلا ويصدر من قبل نفسه وكأنه في محكي التذكرة أرجع القولين إلى قول واحد حيث قال : « إن المرجع في الكاملة إلى العرف ، ثم قال : إذا ارتضع الصبي وروى وقطع قطعا بينا باختياره وأعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك رضعة » وهو الذي فهمه في كشف اللثام ، فإنه قال : « القولان مذكوران في المبسوط ، ونسب الثاني إلى أصحابنا ، وفي الخلاف قطع به ، ونسب الأول إلى الشافعي ، والظاهر أن الثاني تفسير للأول ، كما هو صريح التذكرة ، ولا تنافيه هذه العبارة ولا عبارة المبسوط » وقد سبقه الى ذلك ثاني الشهيدين في المسالك قال فيها : « والقولان للشيخ ، وهما في الحقيقة قول واحد ، لأن ما ذكره ثانيا مما يدل عليه العرف ولا يدل على غيره ، وإنما الاختلاف في العبارة ، وقد جمع بينهما في التذكرة » ثم حكى ما سمعته عنها وقال : « فجعل العبارتين معا حدا واحدا ، وقد فصل المصنف بينهما بقيل ، وكذلك العلامة في القواعد والتحرير نظرا الى الشك في تساويهما مفهوما ، وكلام الشيخ في المبسوط ليس فيه ما ينافي اتحادهما ، لأنه قال : والمرجع في ذلك الى العرف ، لأن ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه الى العرف ، غير أن أصحابنا قيدوا الرضعة بما يروى الصبي منه ويمسك ، وهذه العبارة هي مستند الجماعة في جعلهما قولين ، وليست بدالة على ذلك ، وربما نزلت الحكاية بقيل على التنبيه على اختلاف العبارة في ضبطها ، لا أنه قول مستقل ».




