ومنه يعلم أنه ينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة ضرورة استلزام عدم النشر بها النشر بالأكثر ، وهو إما الخمس عشرة أو ما فوقه أو ما بينه وبين العشر ، والأخيران باطلان بالإجماع ، فتعين الأول ، والإجماع هنا مع وضوحه منقول في كلام الأصحاب ، فإن الشيخ في الخلاف والحلي والآبي احتجوا على الخمس عشرة بالإجماع على التحريم ، وبه صرح العلامة في المختلف والسيوري في التنقيح بأن بطلان العشر يستلزم ثبوت الخمس عشرة ، لعدم القائل بغيرهما من المحققين ، وفي المسالك ليس فيما فوق العشر ما يجوز التعويل عليه غير الخمس عشرة بالإجماع ، لكن في التقييد إشعار بوجود قول لا يعتد به ، وليس القول بما دون العشر ، لبطلانه ببطلان العشر قطعا ، وكأنه إشارة إلى القول بالخمسة عشر يوما ، وهو كما ستعرف قول شاذ منقوض ملحوق بالإجماع ، فلا ريب في تعين الخمس عشرة ، مضافا إلى موثق زياد بن سوقة ومرسل المقنع ، وقد اتضح الحال بحمد الله على وجه لم يبق شك في المسئلة أو شبهة. كما لا شك في ثبوت التحريم لو رضع يوما وليلة للموثق المزبور المعتضد بمرسل المقنع المذكور وفتوى الطائفة قديما وحديثا ، بل قد يظهر من محكي التبيان ومجمع البيان والغنية والإيضاح وغيرها عدم الخلاف فيه ، وفي الخلاف إجماع الفرقة عليه ، وفي محكي التذكرة نسبته الى علماء الإمامية ، وفي كشف اللثام الاتفاق عليه ، ومنه يعلم ما عن الفقه (1) المنسوب الى الرضا 7 « والحد الذي يحرم به الرضاع مما عليه عمل العصابة دون كل ما روى ، فإنه مختلف ما أنبت اللحم وقوي العظم ، وهو رضاع ثلاثة أيام متواليات ، أو عشر رضعات متواليات محررات مرويات بلبن الفحل » ضرورة أنه لم نعرف بل ولا حكي عن أحد من عصابة الحق العمل بذلك ، بل لم نعثر على رواية ولو شاذة توافقه مع كثرة أخبار الباب ، على أنه لا يخفى عليك بعد ما بين العلامتين ، وهذا أحد المقامات التي تشهد بعدم صحة نسبة هذا الكتاب ، مضافا الى ما اشتمل عليه مما لا يليق بمنصب الإمامة ، ومما هو مخالف للمتواتر عن الأئمة : أو ما ثبت بطلانه بإجماع الإمامية بل الأمة ، بل منه أيضا يعلم ما في مرسل الصدوق في الهداية عن الصادق 7 (2) « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ولا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن وليس بينهن رضاع » ويحتمل انقطاع الحديث على « النسب » فيكون الباقي فتوى مشعرة بالرواية ، وعلى الأول رواية مشعرة بالفتوى ، وربما حكي عن المقنع أنه قال : « وروي (3) « أنه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن ليس بينهن رضاع » » وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن ، لكني لم أجده فيما حضرني من نسخة المقنع ، بل الموجود فيه ما سمعته من المرسل السابق.
وعلى كل حال فهذه الرواية على تقدير ثبوتها ووجود القائل بها لا تزيد على
__________________
(1) المستدرك الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 2.
(2) المستدرك الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1 وفيه « قال النبي. ».
(3) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 15.




