مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 29 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 457

المتضمنة للتحريم بما أنبت اللحم بدون اعتبار اشتداد العظم ، كما في المعتبرين (1) السابقين ، وفي الصحيح (2) « قلت له : فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال : ما أنبت اللحم والدم » والحسن (3) « لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم » والتحريم بما ينبت اللحم يقتضي التحريم بما يشد العظم ، للإجماع على اعتبار الاشتداد جمعا أو تخييرا ، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني ، ولا ينافي ذلك اعتبار إنبات الدم في هذه الأخبار ، لأنه متقدم على إنبات اللحم ، فلا يزيد اشتراطه على اشتراطه ، وفي كشف اللثام أن المراد بالدم فيهما الغريزي ، وهو الذي ينسب إليه الإنبات ، لا الذي يستحيل اليه الغذاء في الكبد قبل الانتشار منه الى الأعضاء ، وكذا لا ينافيه انضمام الاشتداد فيما تقدم من النصوص ، لاحتمال تلازم الوصفين ، فيصح الجمع والاكتفاء.

لكن فيه أن الظاهر تخلف الاشتداد عن الإنبات كما عرفت ، بل يشهد به الحس ويقتضيه النظر ، فان العظم لبطء تغذيه يتأخر اشتداده عن نبات اللحم ، بل ربما كان التغذي فيه بعد استغناء اللحم عن الغذاء لأنه لسرعة قبول له وشدة احتياجه اليه يجذبه الى نفسه ، فلا يصل الى العظم إلا بعد استغنائه عنه ، بل قد يتخلف الإنبات عن الاشتداد فيما إذا ورد الغذاء على البدن بعد استغناء اللحم بما تقدمه ، فينصرف إلى العظم.

وما يقال من أن الغذاء الوارد على البدن يتوزع على الأعضاء ويأخذ كل عضو منه قسطه اللائق به فليس على إطلاقه ، بل هو بشرط الاحتياج وبقدر الحاجة ، وإذا ثبت التخلف مطلقا أو من جهة الاشتداد فقط ظهر التعارض بين ما دل على التحديد بما أنبت اللحم وشد العظم وما دل على التحديد بالأول وحده ، والجمع بينهما يتحقق إما بتخصيص الثاني وإما بحمل العطف في الأول على التقسيم أو ارتكاب حذف الموصول فيه مع بقاء الصلة ، ويترجح الأول بمطابقة الأصل وفتوى المعظم ، وقوة الدلالة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1 و 2.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 18.

(3) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1.

الصفحة 272 من 457